كتاب البيع › باب السلم › [فصل في الاستصناع]
بخلافِ الشراءِ بالثَّمنِ فيهما، ولو اختلفَ عاقدا السَّلمِ في شرطِ الرداءةِ والأجل، فالقولُ لمدَّعيهما.
والاستصناعُ بأجلٍ سَلَمٌ تعاملوا فيه أو لا، وبلا أجلٍ فيما يتعاملُ كخفٍّ، وقمقمةٍ، وطستٍ صحَّ بيعًا لا عدَة
[شرح الوقاية]
تقديرُهُ بقي تقايلُ المقايضة، وصحَّ تقايلها في كلا الوجهين، أمَّا البقاء ففي صورةِ تقدُّمِ التَّقايل على الهلاك. وأمَّا الصَّحَّةُ ففي صورةٍ تأخُّرِهِ عنه.
(بخلافِ الشراءِ بالثَّمنِ فيهما): أي إن اشترى بالدَّراهمِ أو الدَّنانير أمةً، ثُمَّ تقايلا، ثمّ ماتت الأمةُ في يدِ المشتري لم يبقَ التَّقايل، ولو ماتت ثم تقايلا لا يصحّ التقايل.
(ولو اختلفَ عاقدا السَّلمِ في شرطِ الرداءةِ والأجل، فالقولُ لمدَّعيهما): أي قال المُسلَّمُ إليه: شرطُنا الرَّديء، وقال ربُّ السّلم: لم نشترطْ شيئًا حتى يكونُ العقدُ فاسدًا، فالقولُ قولُ المسلَّم إليه؛ لأنَّ ربَّ السَّلَمِ متعنِّتٌ (^١) في إنكارِهِ الصِّحَّة؛ لأنَّ المُسْلَّم فيه زائدٌ على رأسِ المالِ عادةً، فإنكارُهُ الصِّحَّةَ دعوى أمر يكونُ ضرّرًا في حقِّه، فكان متعنِّتًا.
ولو ادَّعى ربُّ السَّلم شرطَ الرداءة، وقال المسلَّم إليه لم نشترطْ شيئًا، فالواجبُ أن يكونَ القولُ لربِّ السَّلم عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّه يدَّعي الصِّحّة، فالحاصلُ أن في الصُّورتينِ القولَ لمدَّعي الصِّحَّة عنده، وعندهما القولُ للمنكر.
ولو اختلفا في الأجلِ، فقال أحدُهما: شرطنا الأجل، وقال الآخرُ: لم نشترطْ، فأيُّهما ادَّعى الأجل، فالقولُ قوله عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّهُ يدَّعي الصِّحَّة، وعندهما القولُ للمنكر.
[فصل في الاستصناع]
(والاستصناعُ بأجلٍ سَلَمٌ تعاملوا فيه أو لا، وبلا أجلٍ فيما يتعاملُ كخفٍّ، وقمقمةٍ، وطستٍ صحَّ بيعًا لا عدَة)، الاستصناعُ: أن يقولَ للصَّانِعِ كالخفَّافِ مثلًا:
_________
(^١) المتعنِّتُ لغة: من يطلبُ العنت، وهو وقوعُ الإنسانِ فيما لا يستطيعُ الخروجُ عنه، والمراد بالمتعنِّتِ شرعًا: مَن ينكرُ ما ينفعه، والمخاصمُ مَن ينكرُ ما يضرُّهُ ذكره العلامةُ السِّغْنَاقيُّ. ينظر: «الزبدة» (٣: ٨٠).
Jilid 4 · hlm. cetak 73
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.