كتاب القضاء › [فصل في الحبس] › [فصل في كتاب القاضي إلى القاضي]
وفي غيرِها لا إن ادَّعى فَقْرَهُ إلاَّ إذا قامتْ بيِّنةٌ بضدِّه.
فإن شَهدوا على خصمٍ حاضرٍ حكمَ بها، وكتبَ به، وهو السجل، وإن شهدوا على غائبٍ لم يحكمْ، وكتبَ بالشَّهادةِ ليحكُمَ المكتوبُ إليه بها، وهو الكتابُ الحُكْمِيّ، وكتابُ القاضي إلى القاضي، وهو نقلُ الشَّهادةِ
[شرح الوقاية]
(وفي غيرِها لا) (^١)، نحو: الدِّياتِ وأرشِ الجنايات، (إن ادَّعى فَقْرَهُ إلاَّ إذا قامتْ بيِّنةٌ بضدِّه) (^٢).
[فصل في كتاب القاضي إلى القاضي]
ثُمَّ شَرَعَ بعد ذلك فيما يفعلُهُ القاضي إذا كان الخصمُ حاضرًا، أو لم يكنْ، فقال: (فإن شَهدوا على خصمٍ حاضرٍ حكمَ بها، وكتبَ به، وهو السجل): أي حكمَ بالشَّهادة، وكتبَ بالحكم، وهذا المكتوبُ هو السِّجِل، فيكتبُ حكمتُ بذلك، أو ثَبَتَ عندي، فإن هذا حكمٌ.
(وإن شهدوا على غائبٍ لم يحكمْ (^٣)، وكتبَ بالشَّهادةِ ليحكُمَ المكتوبُ إليه بها (^٤)، وهو الكتابُ الحُكْمِيّ، وكتابُ القاضي إلى القاضي، وهو نقلُ الشَّهادةِ
_________
(^١) أي في غير هذه الأشياءِ المذكورةِ لا يحبس؛ لأنَّ الآدميَّ يولدُ فقيرًا لا مال له، والمدَّعي يدَّعي أمرًا عارضًا فكان القولُ لصاحبِهِ مع يمينه، ما لم يكذّبه الظاهر، إلاَّ أن يثبتَ المدَّعي بالبيِّنة أنّ له مالًا بخلاف ما تقدّم؛ لأنَّ الظاهر يكذّبه كما لا يخفى. ينظر: «الزبدة» (٣: ١٢٤).
(^٢) وإنّما قال بضدّه ولم يقل بغنائه؛ لأنّ المتبادرَ من الغناءِ هو ملك النصاب، ويحبس في ما دونه. ينظر: «الفتح» (٦: ٣٧٦).
(^٣) ولو حكمَ به حاكم يرى ذلك، ثمَّ نقل إليه نفَّذَه بخلاف الكتاب الحكميّ حيث لا ينفذُ خلاف مذهبه؛ لأنَّ الأوّل محكومٌ به فلزمَه، والثاني ابتداءُ حكم، فلا يجوز له، وهذا يدلُّ على أنَّ الحاكمَ على الغائبِ إذا كان حنفيًّا، فإنّ حكمَه لا ينفذُ لقوله: يرى ذلك، وهو مقيَّد؛ لأنَّ معنى قولهم: إنّ القضاءَ على الغائبِ ينفذُ في أظهرِ الروايتين؛ إذا كان القاضي شافعيًّا. ينظر: «التبيين» (٤: ١٨٤). «البحر» (٧: ٣).
(^٤) زيادة من أ وب، وم.
Jilid 4 · hlm. cetak 115
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.