وفي هبة سُكْنَى، أو سُكْنى هبة، أو نحلي سكنى، أو سُكْنى صدقةً، أو صدقةً عارية، أو عارية هبة عاريةٌ، وتتمُّ بالقبضِ الكامل، فتصحُّ إن قبضَ في مجلسِها بلا إذن، أو بعدَهُ بإذن
[شرح الوقاية]
(وفي هبة سُكْنَى): أي داري لك هبةً سُكْنَى، فقولُهُ: سكنى تمييزٌ فيكونُ تفسيرًا لِمَّا قبلَه، فيكونُ عاريةً (^١)، (أو سُكْنى هبة): أي داري لك بطريقِ السُّكْنى حالَ كون السُّكْنى هبة: أي موهوبة (^٢)، (أو نحلي سكنى): النّحلى اسم من النَّحلة: أي الإعطاء، تقديرُه نحلتُها نحلة، ثُمَّ قولُهم: سُكْنى؛ تمييزًا، (أو سُكْنى صدقةً): أي داري لك بطريق السُّكنى حال كون السُّكْنى صدقة، (أو صدقةً عارية): أي داري لك صدقة حال كونها بطريق العارية، فعاريةٌ تمييز فُهِمَ منه المنفعة، (أو عارية هبة عاريةٌ): أي داري لك بطريقِ العاريةِ حالَ كونِها هبة، فلمَّا قال: عاريةً فُهِمَ منها المنفعة، فمعناهُ حالَ كون المنافعِ موهوبةً لك.
(وتتمُّ بالقبضِ الكامل): أي تَتمُّ الهبةُ بالقبضِ الكاملِ الممكن في الموهوبِ للموهوب له، فالقبضُ الكاملُ في المنقولِ ما يناسبُه، وفي العقارِ ما يُناسبُه، فقبضُ مفتاحِ الدَّار قبضٌ لها، والقبضُ الكاملُ فيما يحتملُ القسمةَ بالقسمةِ حتَّى يقعَ القبضُ على الموهوبِ بطريقِ الأصالةِ من غيرِ أن يكونَ القبضُ بتبعيَّةِ قبضِ الكلّ (^٣)، وفيما لا يحتملُ القسمةَ بتبعيَّةِ الكلّ.
(فتصحُّ إن قبضَ في مجلسِها بلا إذن، أو بعدَهُ بإذن) (^٤): أي إذا قبضَ في مجلسِ الهبةِ بلا إذنٍ كان قبضًا؛ لأنَّ الهبةَ دليلُ الإذن، وبعد إنقضاءِ مجلس الإذن لا بُدَّ أن يأذنَ
_________
(^١) ولأنها محكمة في العاريّة، والهبة تحتملها، وتحتمل تمليك العين، فيحمل المحتمل على المحكم. ينظر: «الشرنبلالية» (٢: ٢١٧).
(^٢) فتكون عارية لا هبة. ينظر: «الدرر» (٢: ٢١٧).
(^٣) يعني أن قبض بعض ما يقسم في ضمن الكلّ لا يفيد الملك حتى لو وهب نصف دار غير مقسوم ودفع الدار إليه فباع الموهوبُ له ما وهب له لا يجوز بيعه، بمنْزلة من باع هبة لم يقبضها. ينظر: «الشرنبلالية» (٢: ٢١٨).
(^٤) بيانها: إنّه إذا أذنَ بالقبضِ صريحًا يصحُّ قبضُهُ في المجلس وبعده، ويملكه قياسًا واستحسانًا، ولو نهى عن القبضِ بعد الهبةِ لا يصحُّ القبضُ لا في المجلس ولا بعده، ولا يملكُهُ قياسًا، ولو لم يأذن له بالقبض، ولم ينهَ عنه إن قبضَ في المجلسِ صحَّ القبضُ استحسانًا لا قياسًا، وإن قبضَ بعد المجلسِ لا يصحُّ القبضُ قياسًا واستحسانًا، ولو كان الموهوبُ غائبًا فذهبَ وقبض، فإن كان القبضُ بإذنِ الواهبِ جازَ استحسانًا لا قياسًا، وإن كان بغيرِ إذنه لا يجوز. ينظر: «جامع الرموز» (٢: ٦٠).
Jilid 4 · hlm. cetak 265
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.