باب تحريم طاعة العلماء والأمراء في معصية الله
٥٦ - وَمَنْ أَطَاعَ السَّادَةَ الأَعْلامَا … فِيْ غَيْرِ مَعْرُوفٍ أَوِ الْحُكَّامَا
٥٧ - يَجْعَلُهُمْ آَلِهَةً كَالَصُّوفِي … وَإِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ
٥٨ - فِيْ آَيَةِ الْتَّوْبَةِ وَهْيَ "اتَّخَذُوا" … دَلِيْلُ مَا أَقُولُ فِيمَا أَخَذُوْا
من مقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله أن يكون العبد مطيعا لله جل وعلا فيما أحل وما حرم، فيحل الحلال ويحرم الحرام، لا يتحاكم إلا إليه ولا يحكم في الدين إلا بما شرع الله جل وعلا. وفي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. قال النووي: قَوْلُهُ (وَحَرَّمْتَ الْحَرَامَ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَمْرَيْنِ أَنْ يَعْتَقِدَهُ حَرَامًا وَأَنْ لَا يَفْعَلَهُ بِخِلَافِ تَحْلِيلِ الْحَلَالِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ اعْتِقَادِهِ حَلَالًا ا. هـ وربنا جل وعلا أمر بطاعة الأمراء والعلماء تبعا لطاعته لا استقلالا فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]
قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: -بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على أن المقصود بأولي الأمر هم الأمراء والولاة-: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ يَعْنِي: أَهَّلَ الْفِقْهِ وَالدِّينِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو
Jilid 1 · hlm. cetak 118
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.