الركن الثاني من أركان الإيمان الإيمان بالرسل › المجلس العاشر الشعبة الثانية من شعب الإيمان: الإيمان بالرسل › كفر من كذب بالرسول
يقول الإمام البيهقي -رحمه الله تعالى-: الثاني من شعب الإيمان، وهو باب في الإيمان برسل الله -صلوات الله عليهم عامة- اعتقادًا وإقرارًا إلا أنَّ الإيمان بما عدا نبينا -ﷺ- هو الإيمان بأنهم كانوا مرسلين إلى الذين ذَكَرُوا لهم أنهم رسل الله إليهم، وكانوا في ذلك صادقين محقِّين، والإيمان بالمصطفى نبينا -ﷺ- هو التصديق بأنه نبيه ورسوله إلى الذين بُعِثَ فيهم، وإلى مَنْ بعدَهم من الجن والإنس إلى قيام الساعة (^١).
ثم ذكر البيهقي -رحمه الله- أدلة على ذلك (^٢)، منها: قول الله -جل وعلا-: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]. هذه الآية دليل على أن الإيمان بالرسل أصل من أصول الإيمان، ويقول ربنا -جل وعلا-: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤)﴾ [آل عمران].
فإذا عرفت أنَّ الإيمان بالأنبياء أصلٌ من أصول الدين، وأصل من أصول الإيمان، فإنَّ من لم يؤمن بالرسل فقد ضلَّ ضلالًا بعيدًا، وخسر خُسرانًا مبينًا. يقول ربنا سبحانه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء].
وتأملوا قول الله -سبحانه وتعالى- في قوم زعموا أنهم مؤمنون، ولكنهم كفروا بالرسل والكتب قال -جل وعلا-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] فالذين يَقْدُرُون الله حق قدره، ويعلمون صفاته التي اتصف بها من العلم والحكمة والرحمة لا بُدَّ أن يوقنوا بأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ لأن هذا مقتضى صفاته؛ فهو -سبحانه- لم يخلق الخلق عبثًا، قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)﴾ [القيامة]
_________
(^١) شعب الإيمان (١/ ٢٧٢).
(^٢) انظر شعب الإيمان (١/ ٢٧٢).
Jilid 2 · hlm. cetak 8
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.