الركن الثاني من أركان الإيمان الإيمان بالرسل › المجلس الحادي عشر مقامات وحي الله إلى الرسل › بيان شيخ الإسلام لصفات رسول الله -ﷺ- الخلقية والخلقية
قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٢٦) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)﴾ [الشعراء].
وهذا من الخطاب البديع الذي حاجَّ به موسى -عليها السلام- فرعونَ على تكبره وعُتُوِّه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وَقَدْ نَقَلَ النَّاسُ صِفَاتِهِ الظَّاهِرَةَ الدَّالَّةَ عَلَى كَمَالِهِ، وَنَقَلُوا أَخْلَاقَهُ مِنْ حِلْمِهِ وَشَجَاعَتِهِ وَكَرَمِهِ وَزُهْدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ ذَلِكَ:
[١] فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُمْ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَلَا بِالْقَصِيرِ» (^١).
[٢] وَعَنْهُ -رضي الله عنه- قَالَ: «كَانَ [رَجُلًا مَرْبُوعًا] بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ» (^٢).
[٣] وَفِي الْبُخَارِيِّ: وَسُئِلَ الْبَرَاءُ -رضي الله عنه-: أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِثْلَ السَّيْفِ (^٣)، قَالَ: «لَا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ» (^٤).
[٤] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ» (^٥).
[٥] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (^٦) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ضَخْمَ
_________
(^١) صحيح البخاري (٢٣٣٧، ٣٥٤٩)، ومسلم (٢٣٣٧/ ٩٣)
(^٢) صحيح البخاري (٣٥٥١، ٥٨٤٨)، ومسلم (٢٣٣٧/ ٩٢) واللفظ له والزيادة منه. وللبخاري نحوه.
(^٣) (مثل السيف) أي في البريق واللمعان والصقالة. (مثل القمر) الذي هو فوق السيف في الإشراق إلى جانب الاستدارة في جمال.
(^٤) صحيح البخاري (٣٥٥٢) وفي صحيح مسلم (٢٣٤٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ -رضي الله عنه- قالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ»، فَقَالَ: رَجُلٌ وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ»
(^٥) صحيح البخاري (٣٥٥٦، ٤٤١٨، ٤٦٧٧)، ومسلم (٢٧٦٩) وفي رواية للبخاري: «وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ …»
(^٦) لم يروه مسلم بهذا اللفظ، وإنما رواه باللفظ الآتي.
Jilid 2 · hlm. cetak 48
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.