الركن الثاني من أركان الإيمان الإيمان بالرسل › المجلس الحادي عشر مقامات وحي الله إلى الرسل › الأنبياء والرسل يخيرون عند الموت
وَأَبِي يَعْلَى بْنِ أَبِي الْفَرَّاءِ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيِّ وَغَيْرِهِمْ ا. هـ (^١)
فحواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسيا ومريم -عليهم السلام- كانوا صدِّيقات؛ ومن أوضح الأدلة على ذلك أن الله وصف مريم بأنها صديقة في مقام الثناء عليها، فقال: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥] فلو كان لها وصف النبوة وهو أعلى من الصِّدِّيقِيَّة لجاء الثناء عليها بذلك.
ومن مسائل الإيمان بالأنبياء والرسل أن نؤمن بما اختص الله -جل وعلا- أنبياءه ورسله، ومن ذلك: الوحيُ، فلا يُوحى إلى أحد بعد الأنبياء والمرسلين. قال الله -جل وعلا-: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] فهو بشر -ﷺ- لكن الله -جل وعلا- خصَّه كما خصَّ الأنبياء بأنه يُوحَى إليه -ﷺ-.
ومن خصائص الأنبياء أنهم «تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ، وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ» كما في حديث الإسراء والمعراج وفيه: «وَالنَّبِيُّ -ﷺ- نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ» (^٢) وعَنْ عَطَاءٍ، مرفوعا: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا، وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا» (^٣)
ومن خصائصهم أن الله -جل وعلا- يُخيِّرهم عند الموت، كما في الصحيح عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»، وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ
_________
(^١) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٢/ ٣٤٩)
(^٢) صحيح البخاري (٣٥٧٠) عن أنس -رضي الله عنه-.
(^٣) الطبقات الكبرى ط دار صادر (١/ ١٧١) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٠٥)
Jilid 2 · hlm. cetak 68
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.