الركن الثاني من أركان الإيمان الإيمان بالرسل › المجلس الثاني عشر العصمة للأنبياء › عصمة غير الأنبياء
ولكن الهداية بيد الله فاهتدى بهم من شاء اللهُ هدايته، وضلَّ من شاء اللهُ -جل وعلا- إضلاله بعدله وحكمته. وقد أخبرنا النبي -ﷺ- أن الأنبياء يأتون يوم القيامة، فيأتي بعضهم يوم القيامة، وليس معه إلا رجل واحد أي: لم يؤمن به إلا رجل واحد، ويأتي النبي وليس معه أحد (^١) ولا يكون ذلك بسبب تقصير من النبي، بل النبي بلَّغ وأدى ما أمره الله -جل وعلا- به، ولكن هو فضل الله -جل وعلا- يؤتيه من يشاء، والهدايةُ بيد الله.
إذا عرفنا أنَّ من خصائص الأنبياء العصمة تبيَّنَ لنا أنَّ غير الأنبياء لا يقال بعصمتهم؛ فأهلُ السنة والجماعة لا ينسبون العصمة لغير الأنبياء والمرسلين حتى أفضل هذه الأمة بعد نبينا محمد -ﷺ- وهم الصحابة -رضي الله عنهم- وفيهم أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- ليسوا بمعصومِين، وقد قال أبو بكر -رضي الله عنه-: «وُلِّيتُ أَمَرَكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَنَا أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ أَنَا أَسَأْتُ فَسَدِّدُونِي، فَإِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِينِي فإذَا رَأَيْتُمُونِي غَضِبْتُ فَاجْتَنِبُونِي، لَا أُؤْثَرُ فِي أَجْسَادِكُمْ وَلَا أَبْشَارِكُمْ» (^٢).
وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم، فيقع الخطأ من غير الأنبياء المرسلين، «وكلٌّ» -كما قال الإمام مالك -رحمه الله- -: «وكلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر» -ويشير إلى قبر نبينا -ﷺ- (^٣)؛ وهذا القول مأثور أيضا: عن مجاهد التابعي الجليل -رحمه الله- قال: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ -ﷺ-» (^٤).
_________
(^١) البخاري (٥٧٥٢)، ومسلم (٢٢٠) عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.
(^٢) الزهد لأبي داود (٣١) وسنده جيد. ورواه معمر في الجامع (٨٥٩٧) وأبو عبيد في الأموال (٨، ٩) والطبراني في الأوسط (٨٥٩٧) والبيهقي (١٣٠٠٩) من طرق.
(^٣) ذكره عن الإمام مالك جماعة من العلماء منهم الحافظ أبو شامة (ت: ٦٦٥ هـ) في خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول (١٣٦) وشيخ الإسلام (ت: ٧٢٨ هـ) في الإخنائية (٤٤١) والذهبي في كثير من كتبه منها سير أعلام النبلاء (١٥/ ٩٥) وزغل العلم (٣٣) والحافظ ابن كثير في التفسير (١/ ٥٤) وغيرهم.
(^٤) رواه البخاري في رفع اليدين (٣١) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٠٠) وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (٦/ ١٤٥) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١٧٦٣ و١٧٦٤ و١٧٦٥) والبيهقي في المدخل (٣٠) والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٤١)
Jilid 2 · hlm. cetak 78
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.