تمهيد حديث شعب الإيمان وبيان حقيقة الإيمان › المجلس الأول حديث شعب الإيمان › من ترك الصلاة كفر
الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية [التوبة: ١١٣] كما تقدم.
وهكذا أيها المسلم، كل من يقول لا إله إلا الله ويعتقد الإيمان، ولكنه لا يعمل الأعمال الصالحات، فيعرض عنها. فاعلم أن تركه الأعمال الصالحة جرمٌ عظيمٌ.
فمن الأعمال ما تركه كفر مخرج من الملة كما جاء في الصلاة؛ فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةَ؛ فَمَنْ تَركَهَا فَقَدْ كَفَرَ» (^١) وفي رواية: «… مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ» (^٢) وقال -عليه الصلاة والسلام-: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» (^٣). فإذا كان بعض الناس يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله ثم يعمد إلى الصلاة فلا يصليها البتة لا في بيته ولا منفردا ولا يحضر جمعة ولا جماعة ويستمر على ذلك دهره حتى يموت فهذا قد قال فيه -عليه الصلاة والسلام-: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ».
ومن الأعمال ما تركه من الفسوق، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.
والمقصود من هذا أنَّ الإيمان أركان ثلاثة: قول، وعمل، واعتقاد.
فمن الأعمال: ما هو عمل يرجع إلى الاعتقاد.
ومن الأعمال: ما هو عمل يرجع إلى اللسان.
ومن الأعمال: ما هو عمل يرجع إلى الجوارح والأركان.
وقد أشار إليها نبيُّنا -ﷺ- في هذا الحديث كما سيأتي معنا.
فلا بُدَّ على المسلم أن يتعرف على حقيقة الإيمان بالله -جل وعلا-، وأن يعلم أنَّ الإيمان له شُعَبٌ، وأنَّ الإيمان له حلاوةٌ، وأنَّ الإيمان له طعمٌ، كما في الحديث «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ
_________
(^١) أخرجه الترمذي (٢٦٢١)، والنسائي (٤٦٣)، وابن ماجه (١٠٧٩)، من حديث بريدة بن الحُصَيْبِ -رضي الله عنه-.
(^٢) أخرجه ابن حبَّان (١٤٦٣) وصححه الألباني في التعليقات الحسان.
(^٣) أخرجه مسلم (٨٢) من حديث جابر -رضي الله عنه-.
Jilid 1 · hlm. cetak 36
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.