الركن الخامس من أركان الإيمان الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره › المجلس التاسع عشر مسائل مهمة تتعلق بباب الإيمان بالقضاء والقدر › كلمات خطأ في باب القدر › تاسعا سب الدهر
كذلك مما يتعارض مع هذا الباب: التألي على الله -عز وجل- كأن يقول بعض الناس: واللهِ لا يغفر الله لفلان أو واللهِ لا يفعل -عز وجل- كذا وكذا؛ فهذا مما ينافي الإيمان بالقدر؛ لأن العواقب وعلم الغيب عند الله لا يعلمها أحدٌ إلا الله، وقد جاء عن النبي -ﷺ-: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؟! فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» (^١).
ربما ترى بعض الناس عاصيًا مقصِّرًا في جنب الله -سبحانه- فيَحمِلُ هذا الأمرُ أو الغيظُ بعضَ الناس على أن يقول: هذا رجل لا يمكن أن يتوب الله عليه، ولا يمكن أن يغفر الله -عز وجل- له. وهذا لا يجوز؛ لأنه لا يعلم عواقب الأمور إلا الله.
ومن الأخطاء والأقوال المحرمة سب الدهر، وفيه سوء أدب مع الله، واعتراض على قدر الله وقضائه. وقد جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «قَالَ اللَّهُ -عز وجل-: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» (^٢) وفي رواية: «… وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» (^٣) وفي رواية لمسلم «قَالَ اللهُ -عز وجل-: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا» (^٤)
والدهر هو الزمان؛ اليوم، والليلة، والشهر، والسنة، وهي أزمنة مخلوقة، لا تفعل شيئا وإنما سخرها الله -جل وعلا-، وهي لا تفعل شيئا، وإنما الذي يفعل هو الله -جل وعلا-، فمن سب الأيام والليالي فقد آذى الله لأنه هو سبحانه المتصرف فيها.
قال العلامة ابن باز -رحمه الله-: وقد كان العرب في الجاهلية ينسبون إلى الدهر ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، فإذا أضافوا إلى
_________
(^١) أخرجه مسلم (٢٦٢١) من حديث جندب -رضي الله عنه-.
(^٢) أخرجه البخاري (٤٨٢٦، ٧٤٩١) واللفظ له، ومسلم (٢٢٤٦).
(^٣) أخرجه البخاري (٦١٨٢) واللفظ له، ومسلم (٢٢٤٦/ ٤).
(^٤) أخرجه مسلم (٢٢٤٦/ ٣).
Jilid 5 · hlm. cetak 55
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.