الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس الحادي والعشرون › من مات قامت قيامته
وجاء في صحيح الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -ﷺ- قال: «تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ فَمَا يَصِلُ الإِنَاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلُ يَلِطُ فِى حَوْضِهِ فَمَا يَصْدُرُ حَتَّى تَقُومَ» (^١). ومعنى قوله: يليط أو يلط في حوضه أي: يصلحه ويُطيِّنُه.
أخبرنا النبي -ﷺ- أن الساعة تقوم في يوم جمعة، يقول -عليه الصلاة والسلام-: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ» رواه مسلم (^٢).
وفي الموطَّأ والسنن من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أيضًا أن النبي -ﷺ- قال: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ. وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ. وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ. إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» (^٣).
فهذا بيانٌ من النبي -ﷺ- لبعض الأحوال المتعلقة بهذا اليوم العظيم.
وجاء أيضًا البيان عن النبي -ﷺ- أن لكلٍّ ساعتَه وأنَّ من مات قامت قيامته، فإن من يموت تقوم ساعته، ويبدأ حسابه في قبره، -نسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا من عباده المتقين-ويسميها العلماء "القيامة الصغرى" كما سيأتي في الحديث عن البرزخ- وهي ما يقوم على كل إنسان في خاصته من خروج روحه وفراق أهله وانقطاع سعيه وحصوله على عمله. إن كان خيرًا فخير وإن كان شرًا فشر.
_________
(^١) صحيح مسلم (٢٩٥٤).
(^٢) صحيح مسلم (٨٥٤) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وأرضاه.
(^٣) الموطأ (٣٦٤) سنن أبي داود (١٠٤٦)، والنسائي (١٤٣٠)، والترمذي (٤٩١) ولفظه: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي فَيَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
Jilid 6 · hlm. cetak 14
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.