الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس الرابع والعشرون › الأدلة من القرآن
JIH
F e
ومن المسائل المتصلة بمسائل الدرس الماضي ما يتعلق بالإيمان بنعيم القبر وعذابه، وأن القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار؛ فإن الإنسان إذا دخل قبره تحصل له هناك أمورٌ كما أخبرنا النبي -ﷺ-. وهي مما يدخل في مسائل الإيمان بالغيب الذي أمرنا الله أن نؤمن به. ولمَّا وجد في زماننا هذا من ينكر أن يكون في القبر عذابٌ أو نعيمٌ، لزم أن نقف عند هذه المسألة قليلًا لنعرض أدلتَها.
قال ابن القيم -رحمه الله-: نعيم البرزخ وعذابه مَذْكُور فِي الْقُرْآن فِي غير مَوضِع؛
١ - فَمِنْهَا: قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)﴾ [الأنعام: ٩٣]
وَهَذَا خطاب لَهُمْ عِنْد الْمَوْت وَقد أخْبرت الْمَلَائِكَة وهم الصادقون أَنهم حِينَئِذٍ يجزون عَذَاب الْهون وَلَو تَأَخّر عَنْهُم ذَلِك إِلَى انْقِضَاء الدُّنْيَا لما صَحَّ أَنْ يُقَال لَهُمْ الْيَوْم تُجْزونَ.
٢ - وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦]
فَذكر عَذَاب الدَّاريْنِ ذكرا صَرِيحًا لَا يحْتَمل غَيره.
٣ - وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لَا يُغْنِي
_________
(^١) كان في يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.
Jilid 6 · hlm. cetak 89
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.