الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس السادس والعشرون › من أدلة السنة على الحشر
فدلت هذه الآية أن الناس يأتون يوم القيامة إلى أرض المحشر أفواجًا أي:
أُمَمًا، كلُّ أمة مع إمامهم قال القرطبي: "وقيل: زُمَرًا وجماعات" (^١).
وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣)﴾ [النمل: ٨٣] ﴿فَوْجًا﴾ أي: زمرة وجماعة، ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: يُدفَعون ويُساقُون إلى موضع الحساب ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (٨٥)﴾ [النمل].
فهذه جملةٌ من الآيات الكثيرة المتعلِّقة بهذه المسألة، وقد وَرَدَ الإيمانُ بالحشر كثيرًا في القرآن، وجاء بيانُه في آيات وأدلة عدة.
إذًا كلمة الحشر تعني كلَّ ما يحصل من أحداث منذ أن يُبعَث الناس من قبورهم إلى انتهاء أرض الموقف وانفصال الناس إلى الجنة والنار، وكلُّ ذلك مما يجب الإيمان به، ويدخل تحت اسم الحشر. والإيمان بالحشر هو من الإيمان باليوم الآخر، فيجب الإيمان بما يكون يوم القيامة من الحشر والحساب وغيرهما. وهذا كما ذكرنا داخلٌ في الشعبة السادسة، وهي الإيمان باليوم الآخر، وهو أحد أركان الإيمان الستة كما قال النبي -ﷺ- لجبريل لما سأله: ما الإيمان؟ قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» (^٢).
وللإيمانِ بالحشر أثرٌ عظيمٌ على المؤمن؛ فإنه يُورِث عند العبد الخوف مما يكون في ذلك اليوم، فيخشى من الحساب، ويخشى من العذاب، ويدفعه ذلك لفعل الطاعات وترك المنكرات والبُعْد عن عصيان ربِّ الأرض والسماوات.
ومن أدلة السنة: ما جاء في الصحيحين من حديث جبير بن مطعم -رضي الله عنه- أن النبي -ﷺ- قال:
_________
(^١) تفسير القرطبي (١٩/ ١٧٥).
(^٢) تقدم تخريجه في المجلس الخامس.
Jilid 6 · hlm. cetak 140
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.