الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس السادس والعشرون › رحلة جابر بن عبد الله -﵄- لسماع حديث القصاص بين الخلائق
«عُرَاةً» أي: غير لابسين،
«غُرْلًا» أي: غير مختونين. فدلَّ هذا الحديث على الصفة التي يُحشَر عليها الناس،
فإنهم يُحشَرون «حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا»، يقفون بين يدي الله.
وفي المسند عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنهما-، يَقُولُ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي، فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الشَّامَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ -رضي الله عنه-، فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ: قُلْ لَهُ: جَابِرٌ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَخَرَجَ يَطَأُ ثَوْبَهُ فَاعْتَنَقَنِي، وَاعْتَنَقْتُهُ، فَقُلْتُ: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْقِصَاصِ، فَخَشِيتُ أَنْ تَمُوتَ، أَوْ أَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - أَوْ قَالَ: الْعِبَادُ - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا» قَالَ: قُلْنَا: وَمَا بُهْمًا؟ قَالَ: «لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنْ قُرْبٍ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةُ» قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ وَإِنَّا إِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ -عز وجل- عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: «بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» (^١)
الله أكبر! والله إنه لموقف عظيم، يستدعي من الإنسان في هذه الدنيا أن يُقبِل على الله، وأن يهتم بفرائض الله، وأن يؤدي ما أمره الله -عز وجل- به لا سيَّما في هذه الأيام المباركة الفاضلة، ونحن مقبلون على ليلة سبع وعشرين من رمضان، الليلة التي هي أرجى الليالي،
_________
(^١) مسند أحمد (١٦٠٤٢) وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٨٥١) والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٠) والحاكم في المستدرك (٨٧١٥) وله طريق أخرى عند الطبراني في مسند الشاميين (١٥٣، ١٥٦) من طريق عثمان بن سعيد الصيداوي، ثنا سليمان (كذا وصوابه: سليم) بن صالح، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحجاج بن دينار، عن محمد المنكدر، عن جابر به. ورواته مترجمون في التهذيب سوى عثمان وهو مترجم في تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٨/ ٣٦٧)؛ وشيخه مترجم فيه أيضا (٧٢/ ٢٨٦) وهما مجهولان يصلح حديثهما للاعتبار.
Jilid 6 · hlm. cetak 142
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.