الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس السابع والعشرون › الأرض تنطق يوم القيامة عند البعث والحشر
F e
ذكرنا أنَّ الحشرَ مبتدؤُه من طلوع الناس من قبورهم إلى نهايةِ الموقف وانقسامِ الناس إلى فريقين: فريقٍ في الجنة، وفريقٍ في السعير، وذلك اليومُ العظيمُ الذي يبدأ من خروج الناس من قبورهم، تتخلَّلُه أحداثٌ عظيمة جاء ذِكْرُها في كتاب الله وفي سنة رسول الله -ﷺ-. وفي هذا المجلس سنقف على شيء من هذه الأهوال العظيمة.
جاء في سنن الإمام ابن ماجه من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنَّ النبي -ﷺ- قال: «إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أَوْثَبَتْهُ إِلَيْهَا الْحَاجَةُ، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ، قَبَضَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي» (^٢)
تنطق الأرض حين إخراج الناس من القبور والبعث والنشور، فتقول: «رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي» فيخرج الناس من قبورهم.
يقول ربنا سبحانه: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه] فيخرجون للبعث والحساب.
وهذا من آيات الله العظيمة كما قال -جل وعلا-: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥)﴾ [الروم].
قال القرطبي -رحمه الله-: " ﴿إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ أي:
_________
(^١) كان في يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.
(^٢) أخرجه ابن ماجه (٤٢٦٣). وهو في السلسلة الصحيحة (١٢٢٢). ورجح جماعة وقفه كما في العلل لابن أبي حاتم، والعلل للدارقطني وانظر: أحاديث معلة ظاهرها الصحة (٣١٠) وللموقوف حكم الرفع فمثله لا يقال من قبيل الرأي. وفي جامع الترمذي (٢١٤٧) بسند صحيح عَنْ أَبِي عَزَّةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً، أَوْ قَالَ: بِهَا حَاجَةً»
Jilid 6 · hlm. cetak 151
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.