الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس الثامن والعشرون › أيها العاصي تب ولا تأمن مكر الله
فإن الله -جل وعلا- هو الذي يقضي بين العباد، ويحكم بينهم يوم القيامة، فاللهم سلِّم سلِّم.
ويؤتى بقاتل نفسه، فيُعذَّب، يقول النبي -ﷺ-: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ» (^١).
ويقول -ﷺ-: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ» (^٢) فهذا أيضًا ممن يُعذَّبون يوم القيامة.
وجاء أيضًا في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال أبو القاسم -ﷺ-: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَى يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ» (^٣)
«مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ» ولو كان القاذف ذا مكانة في الدنيا، وقذف خادمه بالزنى واتهمه بالباطل فإنه يأتي يوم القيامة، فيقام عليه حدُّ الزنا في عرصات القيامة.
فهذه أصنافٌ من أولئك العصاة، نسأل الله السلامة والعافية.
أخي المسلم، لا تأمن مكر الله، ولا تقل: لا يُعذِّب اللهُ بالذنب الواحد، فإنما خرج آدم -عليها السلام- من الجنة بأكلة حين ذاق الشجرة، وطُرِدَ إبليس من الجنة بسجدة أباها، وقال -ﷺ-: «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» (^٤) فذنبٌ واحدٌ يُوجِبُ العقوبة في الآخرة إن لم يَتُبِ اللهُ -عز وجل- على صاحبه.
_________
(^١) أخرجه البخاري (٦٨٥٨) واللفظ له، ومسلم (١٦٦٠) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(^٢) أخرجه البخاري (٦٠٤٧) من حديث ثابت بن الضحاك -رضي الله عنه-.
(^٣) أخرجه البخاري (٦٨٥٨) ومسلم (١٦٦٠) واللفظ له.
(^٤) أخرجه البخاري (٣٣١٨)، ومسلم (٢٦١٩).
Jilid 6 · hlm. cetak 181
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.