الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس التاسع والعشرون › الشفاعة قسمان
وقال الله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]
فأخبر سبحانه أنها لا تكون إلا بإذنه.
وقال -جل وعلا-: ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: ٣].
وقال سبحانه: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ [النجم].
فأخبرنا أيضًا أن الشفاعة لا تكون إلا لمن أَذِنَ الله -عز وجل- له، ورضي عنه. وبيَّن أنها لا تكون إلا من بَعْدِ إِذْنِه، وَلا يَأْذَنُ فيها إلا لأوليائه المرتضَيْنَ الأخيار، قال -عز وجل-: ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾ [النبأ].
وقال -جل وعلا-: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾ [مريم]
وقال سبحانه: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨].
وقال -جل وعلا-: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾ [طه].
وهو سبحانه لا يرتضي إلا أهل التوحيد والإخلاص، وأما غيرُهم فإنَّ الله -عز وجل- يقول في حقهم: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)﴾ [غافر] أَيْ: لَيْسَ لِلَّذِينِ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهُمْ يَنْفَعُهُمْ، وَلَا شَفِيعٍ يُشَفَّعُ فِيهِمْ.
ويخبر أنَّ أهل النار يقولون يوم القيامة: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)﴾ [الشعراء]
ويقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر].
ويتبيَّنُ من هذه الأدلة أنَّ الشفاعة في كتاب الله تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: شفاعة مثبتة.
والقسم الثاني: شفاعة منفية.
فالشفاعة المثبتة: هي الشفاعة التي ذكر الله -عز وجل- لنا أنها لا تكون إلا بإذنه، وأنها لا تكون إلا لمن رَضِيَه الله.
Jilid 6 · hlm. cetak 190
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.