الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس الحادي والثلاثون › الولاية خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها
وفي صحيح الإمام مسلم -رحمه الله- أنَّ أبا ذر -رضي الله عنه- قال للنبي -ﷺ-: يا رسول الله ألا تستعملني؟ -يعني: لم لا تجعلني واليًا أو عاملًا لك على عمل؟ - قال: فضَرَبَ بيده على منكبيَّ ثم قال: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا» (^١).
يأتي يوم القيامة أولئك المسؤولون الظلمة أمام الله ويحاكَمون، كما جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -ﷺ- أنه قال: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، أَطْلَقَهُ الْحَقُّ أَوْ أَوْبَقَهُ» (^٢). وفي رواية: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا، لَا يَفُكُّهُ إِلَّا الْعَدْلُ، أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْرُ» (^٣)
فهذه المسؤوليات التي يتزاحم عليها الناس والتي يتسابقون إليها ويكون الإنسان فيها حاكمًا أو واليًا أو مسؤولًا أو مديرًا ثم لا يقوم فيها بما أمر الله -جل وعلا- فيقع منه الظلم يأتي يوم القيامة أمام الخلائق يُقتَصُّ للمظلوم منه، نسأل الله -عز وجل- العفو والعافية.
فهذه جملة من الأحاديث العظيمة التي جاءت عن النبي -ﷺ- في هذا الأمر العظيم اقتصاصِ المظالم والانتصاف للمظلوم من الظالم الذي سيقع في عرصات القيامة.
وقد جاء مبينًا موضَّحًا عن النبي -ﷺ- أيما بيان وأيما توضيح وجاءت النصيحة من رسولنا -ﷺ-: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ» رواه البخاري (^٤)
فهل نعي هذه الكلمات الطيبات المباركات والنصائح والتوجيهات من رسولنا -ﷺ-؟
_________
(^١) أخرجه مسلم (١٨٢٥).
(^٢) أخرجه الدارمي (٢٥٥٧)، والبزار (١٦٣٩) وهو في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين لشيخنا الوادعي (٣١٨١)
(^٣) أخرجه الإمام أحمد (٩٥٧٣) وهو صحيح
(^٤) تقدم.
Jilid 6 · hlm. cetak 253
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.