الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس الثاني والثلاثون › الخلق الحسن أعظم ما يثقل به الميزان
باللسان. قال -ﷺ-: «وأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي المِيزَانِ» يعني: الحسنة بعشرة أمثالها، وهذا الحديث الصحيح أيضًا من الأحاديث الدالة على الميزان كما أخبر النبي -ﷺ-.
وانتبهوا -يا إخواني- إلى هذه الحسنات العظيمة التي يفقدها كثيرٌ من الناس، وقد اشتهر عند الناس اليوم أن من أذكار الصلاة أن تسبح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّر ثلاثًا وثلاثين دُبُر كلِّ صلاة، وهذا صحيحٌ لكنَّ الإنسان قد يكسل أحيانًا أو ينشغل فنقول: لا تحرم نفسك من أن تقولها عشر مرات: عشر تسبيحات، وعشر تحميدات، وعشر تكبيرات، فالمجموع ثلاثون مرة، تقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر عشر مرات، لا تأخذ منك دقيقة واحدة، فتنال هذا الأجر والثواب.
ولهذا بيَّنَ النبيُّ -ﷺ- لنا أنَّ الموفَّق من وفَّقه الله -جل وعلا- إذا كان المؤمنُ حقيقة يؤمنُ حقًّا وصدقًا بأن هناك موازين ستنصب يوم القيامة، وتوزن الأعمال، ويرى الناسُ ما عملوا من خير ومن شر فإنه سيستحضر هذا في كل يوم عقب كل صلاة، ويستحضر أن عنده هنا عمل إذا عمله كان مثقلا لميزانه يوم القيامة.
وفي صحيح ابن حبان عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا خَفَّفْتَ عَنْ خَادِمِكَ مِنْ عَمَلِهِ كَانَ لَكَ أَجْرًا فِي مَوَازِينِكَ» (^١)
والخُلُقُ الحسن من أعظم ما تثقل به الموازين يوم القيامة. كما في سنن أبي داود عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ»
ورواه الترمذي وزاد «… وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ» (^٢)
وبعض الناس اليوم تسوء أخلاقه، فتجده سبَّابا، ذَرِبَ اللسان، يسُبُّ ويشتم ويلعن
_________
(^١) رواه ابن حبان (٤٣١٤) وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦١١)
(^٢) أخرجه أبو داود (٤٧٩٩)، والترمذي (٢٠٠٣)
Jilid 6 · hlm. cetak 264
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.