الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس الخامس والثلاثون › القنطرة بعد الصراط
فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنَ النَّارِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْ حَرِّهَا وَكَرْبِهَا مَا يُشَارِكُ بِهِ بَعْضَ مَنْ دَخَلَهَا ا. هـ (^١)
والأمانةُ والرَّحِمُ حول الصراط، يقفان في ناحيتي الصراط: كما تقدم في الحديث وهذا يدُلُّ على عِظَمِ هذه الأعمال.
قال التوربتشي: «… وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَانَةَ وَالرَّحِمَ لِعِظَمِ شَأْنِهِمَا وَفَخَامَةِ مَا يَلْزَمُ الْعِبَادُ مِنْ رِعَايَةِ حَقِّهِمَا يُمثَّلان هُنَاكَ لِلْأَمِينِ وَالْخَائِنِ وَالْمُوَاصِلِ وَالْقَاطِعِ فَيُحَاجَّانِ عَنِ الْمُحِقِّ وَيَشْهَدَانِ عَلَى الْمُبْطِلِ» (^٢)
وقال العلامة الطيبي: «ويمكن أن تحمل الأمانة على الأمانة العظمى، وهي ما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب: ٧٢]؛ وصلةُ الرحم صلتها الكبرى وهي ما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] فيدخل في الحديث معنى التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله، وكأنهما اكتنفا جنبي الإسلام الذي هو الصراط المستقيم، وقطري الإيمان والدين القويم» (^٣) فلا يجوزُ الصراطَ إلا من صَلَح عملُه، ونجا بفضل من الله ورحمته.
فإذا نجا المؤمنون من أهوال هذا الصراط -ولا يجوزه إلا المؤمنون-؛ حُبِسُوا بعد ذلك في قَنْطَرَةٍ بين الجنة والنار.
وهذه القنطرة خاصة لمسلك المؤمنين إلى الجنة يقفون عندها فيقتص لبعضهم من بعض، ويُهَذَّبُون ويُنَقَّوْن قبل أن يدخلوا الجنة.
_________
(^١) المرجع السابق (١١/ ٤٥٩)
(^٢) «الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي» (٤/ ١٢٠٣) وانظر: فتح الباري (١١/ ٤٥٣)
(^٣) «شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن» (١١/ ٣٥٢٥) وانظر: فتح الباري (١١/ ٤٥٣)
Jilid 6 · hlm. cetak 353
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.