الركن الأول من أركان الإيمان الإيمان بالله › المجلس السادس الشعبة الأولى من شعب الإيمان: الإيمان بالله › الأمر الأول الإيمان بوجود الله
وعن أبي ذر -رضي الله عنه- أن النبي -ﷺ- سأله رجل، فقال أيُّ العمل أفضل؟ قال: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِه» متفق عليه (^١). والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
ولما جاء وفد عبد القيس إلى النبي -ﷺ- قال لهم: «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ …» (^٢) الحديث.
فهذه الأدلة تدل على أن أرفعَ شعب الإيمان: الإيمانُ بالله -سبحانه وتعالى-.
وقد ذكر الحافظ البيهقي -رحمه الله تعالى-، عن شيخه الحليمي -رحمه الله-: أن الإيمان بالله يتضمن عدة أمور (^٣)، ونحن نلخصها إن شاء الله من شروحات العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- فإنه لخَّص هذا الباب تلخيصًا حسنًا.
والأمر الثاني: الإيمان بربوبية الله.
والأمر الثالث: الإيمان بألوهية الله.
والأمر الرابع: الإيمان بأسماء الله وصفاته.
فقولك: "آمنت بالله" يقتضي هذه الأمور الأربعة، وقد دلَّ عليها كتاب الله -سبحانه وتعالى-.
الأمر الأول: الإيمان بوجود الله
وقد ذكرنا لكم فيما مضى أوَّلَ أمر في القرآن، وأوَّلَ نداء في القرآن وهو في قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البقرة] ثم قال -سبحانه وتعالى-: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة].
وهذه الآيات إذا تأملناها فإنها في تحقيق هذا الأصل العظيم، وهو الإيمان بالله.
بدأ بماذا؟ بدأ بتحقيق الإيمان بوجود الله -سبحانه وتعالى- فإن هذه الآيات فيها إقامة البراهين
_________
(^١) البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤).
(^٢) البخاري (٥٢٣)، ومسلم (١٧) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
(^٣) انظر في ذلك شعب الإيمان، شرح الحديث (٨٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 90
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.