الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس السادس والثلاثون › أول من يدخل الجنة من هذه الأمة سبعون ألفا بلا حساب ولا عذاب
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحُذَيْفَةَ -رضي الله عنهما-، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يَجْمَعُ اللهُ -تبارك وتعالى- النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا، اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ، …» -فذكر الحديث في طلب الشفاعة من أولي العزم وفيه-: «… فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا -ﷺ-، فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ …» (^١). فيستفتح النبي -ﷺ- لأهل الجنة حتى يدخلوا الجنة فإذا دخلوها، دخلوها بحسب أعمالهم (^٢).
يقول النبي -ﷺ-: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ، وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الْحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا لَا يَسْقَمُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأُلُوَّةُ- قَالَ أَبُو الْيَمَانِ: يَعْنِي الْعُودَ-وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ» (^٣).
وأول من يدخل الجنة من أمته -عليه الصلاة والسلام- سبعون ألفًا من غير حساب ولا عذاب، لا يدخل أوَّلُهم حتى يدخل آخِرُهم يعني أنَّ هؤلاء السبعين يدخلون الجنة معًا لا يتقدم أحدهم على أحد. والأحاديث في هذا الباب كثيرة. وسأذكر منها ما تيسر، فمنها:
١ - عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ
_________
(^١) أخرجه مسلم (١٩٥). ووهم الحاكم فخرجه في المستدرك على الصحيحين (٨٧٤٩) وصححه على شرطهما. وتعقبه شيخنا الوادعي في تحقيق المستدرك.
(^٢) تقدمت مباحث الشفاعة في المجلس التاسع والعشرين (٦/ ١٨٩).
(^٣) أخرجه البخاري (٣٢٤٦) واللفظ له، ومسلم (٢٨٣٤) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
Jilid 7 · hlm. cetak 18
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.