الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس السابع والثلاثون › سرادق جهنم
ويقول الله -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾ [البلد] أي: مغلقة الأبواب. قال ابن رجب -رحمه الله-: وهذا الإطباق نوعان: أحدهما: خاص لمن يدخل في النار، أو من يريد الله التضييق عليه، أجارنا الله من ذلك … والثاني: الإطباق العام، وهو إطباق النار على أهلها المخلدين فيها ا. هـ (^١)
وروى ابن أبي شيبة عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه-، أَنَّهُ قَالَ: -في حديث طويل- «أهل النار إذا قالوا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون] قَالَ: فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]، قَالَ «فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ بَشَرٌ» (^٢)
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف]
قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-: قال الزجاج: السرادق: كل ما أحاط بشيء … وإحاطة السرادق بهم قريب من المعنى المذكور في غلق الأبواب، وهو شبه قول من قال: إنه حائط لا باب له. ولما كان إحاطة السرادق بهم موجبًا لهمهم وغمهم، وكربهم وعطشهم، لشدة وهج النار عليهم، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف] وقال تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢)﴾ [الحج] ا. هـ (^٣)
_________
(^١) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص ٨٤)
(^٢) المصنف (٧/ ٥١٢) ورواه حنبل بن إسحاق في الفتن (٤٤) وابن أبي حاتم -كما في «تفسير ابن كثير» (٥/ ٤٩٩) -، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٥٤) رقم (٩٧٦١) والحاكم في المستدرك (٣٨٧٤، ٨٥١٩) وعنه البيهقي في البعث (٥٩٨) -وصححه الحاكم على شرط الشيخين وفيه نظر: فإن أبا الزعراء واسمه عبد الله بن هاني لم يخرجا له، وقد وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي ولم يرو عنه غير ابن أخته سلمة بن كهيل.
(^٣) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص: ٨٧)
Jilid 7 · hlm. cetak 134
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.