الركن السادس من أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر › المجلس السابع والثلاثون › شراب أهل النار
وقد ذكر الله في كتابه من شراب أهل النار:
١ - الحميم كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ [محمد].
وهو الحار الذي قد انتهى حره يحرق ويقطع الأمعاء.
٢ - والماء كالمهل كما في قوله تعالى -جل وعلا-: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف].
والمهل: هو كلّ مائع قد أوقد عليه حتى بلغ غاية حره، أو لم يكن مائعا، فانماع بالوقود عليه، وبلغ أقصى الغاية في شدّة الحرّ. يشوي ذلك الماء الذي يغاثون به وجوههم (^١). وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ قَطِرَانِ جَهَنَّمَ وَقَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ، لَأَحْرَقَتِ الْأَرْضَ وَمَنْ فِيهَا» (^٢)
٣ - الغساق، قال تعالى: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧)﴾ [ص] وهو ما يسيل من صديد أهل النار. قاله قتادة والسدي وإبراهيم النخعي وغيرهم واختاره ابن جرير. (^٣)
ورُوي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ بِهِ الدُّنْيَا، لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا» (^٤)
_________
(^١) انظر: تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (١٥/ ٢٥٠)
(^٢) أخرجه الطبراني -في زوائده على الزهد لأسد بن موسى- (٣٥) ورجاله ثقات لكنه غريب لا يوجد في الكتب المشهورة.
(^٣) انظر: تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٠/ ١٣٠)
(^٤) أخرجه ابن المبارك في مسنده (١٣٧) عن هشام بن سعد -وفيه ضعف- عن عمرو به. وخولف فيه فقد رواه أسد بن موسى في الزهد (٣٢) وابن وهب في التفسير (٢٦٣) والطبري (٢٠/ ١٢٩) من طرق عن ابن لهيعة عن أبي قبيل، عن أبي هبيرة الزيادي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: أي شيء الغساق، قالوا: الله أعلم، فقال عبد الله بن عمرو: هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب أنتنت أهل المشرق، ولو تهراق في المشرق أنتنت أهل المغرب. وهذا إسناد ضعيف، أبو هبيرة لم يتبين لي من هو؟ ورواه الطبري (٢٤/ ٣٢) حدثت عن محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي مالك، عن عبد الله بن عمرو، به. وأبو مالك لم أعرفه. ورواه الترمذي (٢٥٨٤) عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا رشدين بن سعد قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ-، قال: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] «كعكر الزيت، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه» قال: وبهذا الإسناد عن النبي -ﷺ- قال: «لسرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار مثل مسيرة أربعين سنة» قال: وبهذا الإسناد عن النبي -ﷺ- قال: «لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا» ثم قال الترمذي: هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين مقال، وقد تكلم فيه من قبل حفظه ا. هـ والحديث في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٥٦)
Jilid 7 · hlm. cetak 156
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.