المجلد الأول › الباب الأول: حياة ابن القيم، وسيرته العلمية وآثاره › الفصل الثاني: حياة ابن القيم › المبحث الخامس: نبل أهدافه ونقاء آرائه
تَقَدَّمَ أن ابن القَيِّم - رحمه الله - كان قد عاش في بيئة يسودها كثير من الفساد الديني والأخلاقي، وتنتشر فيها عادات اجتماعية متردية، وتروجُ فيها أفكارٌ ونِحَلٌ منحرفةٌ مع انتسابها - زُورًا - للإسلام.
وشاء الله سبحانه وتعالى - وله الحمد - أن يشرح صدر ابن القَيِّم للمنهج الحق، وأن يريه الطريق المستقيم، وأن يُحَبِّبَ إلى قلبه التمسك بالكتاب والسنة دون سواهما.
وكان من توفيق الله - عزوجل - أن هيَّأ له أستاذًا فاضلًا، وعلمًا شامخًا، وعالمًا نِحْرِيرًا مجاهدًا، وهو: شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة رحمه الله، الذي كان سبقه إلى سلوك هذا السبيل، فكان له - بعد توفيق الله - خير القدوة، ونعم المرشد؛ فقد لازمه ابن القَيِّم - رحمه الله - منذ عودته من الديار المصرية إلى دمشق سنة (٧١٢هـ)، إلى أن توفي الشيخ -رحمه الله- في سنة (٧٢٨هـ) ١، حتى صار من أصحب الناس له، وألصقهم به ومن أخصِّ تلاميذه والْمُقَرِّبِين إليه، ولقد تَمَكَّنَت محبةُ الشيخ من قلب تلميذه ابن القَيِّم رحمه الله، فكان لا يفارقه أبدًا، حتى إنه كان محبوسًا معه في القلعة إلى أن مات الشيخ رحمه الله.
وهكذا كان لابن تَيْمِيَّة - رحمه الله - أثرٌ كبيرٌ؛ بل أكبر الأثر في حياة ابن القَيِّم رحمه الله: توجيهًا وتعليمًا، وتربيةً وإرشادًا؛ فقد أخذ عنه
_________
١ البداية والنهاية: (١٤/٢٤٦) .
Jilid 1 · hlm. cetak 113
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.