أَوْ طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ كُمٍّ، أَوْ سَرَقَ جَمَلًا مِنْ قِطَارٍ، أَوْ حِمْلًا.
وقُطِعَ إِنْ حَفِظَهُ رَبُّهُ، أَوْ نَامَ عَلَيه،
===
كمّه أَوْ في صندوقه وأَخذ. ولنا: أَنْ السرقة هتك الحِرْز على الكمال مع إِخراج المال، والكمال في هتك حرز البيوت دخولها بخلاف الصندوق، فإِن الممكن فيه إِدخال اليد فيتمّ الهتك به مع الإخراج. ولنا أَيضًا: قول عليّ رضي الله عنه: اللِّص إِذا كان ظريفًا لا يقطع، قيل: وكيف ذلك؟ قال: أَنْ ينقب البيتَصفوان بن أُمِيّة فيُدْخِل يده ويخرج المتاع من غير أَنْ يَدْخُلَه.
(أَوْ) إِنْ (طَرَّ) أَي ولا قطع إِنْ شقّ (صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ كُمَ) لأن الرباط من خارج، فبالطرّ يتحقّق الأخذ من الظاهر فلم يوجد هتك الحِرْز. والمراد هنا بالصُّرَّة بعض الكُمّ المشدود فيه الدراهم. قيّد الصُّرَّة بكونها خارجة من الكم، لأنه لو طرّ صُرَّةً داخلةً فيه يقطع، لأن الرباط في الداخلة من داخل، فبالطرّ يتحقّق الأخذ من الحِرْز وهو الكُمّ. وقيّد بالطرّ، لأنه لو حلّ يقطع إِنْ كان الرباط خارج الكمّ، لأنه يأَخذ الدراهم من داخله. ولا يقطع إِنْ كان من داخل الكم، لأنه يأْخذها من خارجه. وعن أَبي يوسف أَنه يقطع في الأحوال كلها، لأن المال محرزٌ بالكمّ إِذا كانت الصُّرَّة داخلة، وبصاحب الكم إِذا كانت خارجة.
(أَوْ) إِنْ (سَرَقَ) أَي ولا يقطع إِنْ سرق (جَمَلًا مِنْ قِطَارٍ) وهو الإبل على نسقٍ واحدٍ (أَوْ) إِنْ سرق (حِمْلًا) من أَحمال قطارٍ. وقال مالك والشافعيّ وأَحمد: يقطع، لأنه محرزٌ بالحافظ وهو القائد أَوْ السائق أَوْ الراكب إِذا لم يكن نائمًا، فإِن كان نائمًا عليه لم يقطع. ولنا أَنه ليس بمحرز قصدًا فيتمكّن فيه شبهة العدم، وذلك لأن كلاًّ من القائد والسائق والراكب يقصد قطع المسافة ونقل الأمتعة دون الحفظ.
(وقطع) سارق الجمل أَوْ الحمل من القطار (إِنْ حَفِظَهُ رَبُّهُ) لوجود قصد الحفظ منه، فكان محرزًا بالحافظ (أَوْ) إِنْ (نَامَ عَلَيه) أَي على الجمل والحمل، لأن ذلك حِرْزٌ له بالحافظ. وروى أَبو داود والنَّسائي وابن ماجه وأَحمد في «مسنده» من غير وجهٍ عن أَنه طاف بالبيت وصلّى، ثم لفّ رداءً (له من بُرْدٍ (^١)) (^٢) فوضعه تحت رأْسه فنام، فأَتاه لص فاسْتَلَّه من تحت رأْسه فأَخذه، فأُتِي به النبي ﷺ فقال: إِنْ هذا سرق ردائي. فقال له النبيّ ﷺ: «أَسرقت رداء
_________
(^١) البُرْدُ: كساءٌ مُخَطَّط يُلْتَحف به. المعجم الوسيط ص ٤٨، مادة (برد).
(^٢) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوط، وإثباته الصواب لموافقته لما في سنن النَّسائي ٨/ ٤٣٩ - ٤٤٠، كتاب السارق (٤٦)، باب ما يكون حرزًا وما لا يكون (٥)، رقم (٤٨٩٦).
Jilid 3 · hlm. cetak 249
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.