كتاب الطلاق › فصل (في الظهار)
وإنْ خَلَعَ الأبُ صَبِيَّتَهُ بِمَالِهَا لَغَا، إلّا في وُقُوعِ الطَّلاقِ، وَكَذَا إنْ قَبِلَتْ، وَعَلى أنَّهُ ضَامِنٌ فَعَلَيه المال.
الظِّهَار تَشْبِيهُ مَا يُضَافُ إلَيهِ الطَّلاقُ مِنْ الزَّوْجَةِ بِمَا يَحْرُمُ إلَيهِ النَّظَرُ مِنْ عُضْوِ
===
وأمّا نفقة العدّة فإنْ شُرِطت فيهما تَسقط إجماعًا، وإلاّ لا تسقط إجماعًا. ولو شرطا البراءة من نفقة الولد الصغير - أعني مُؤنة الرّضاع - فإنْ وقّتا وقتًا كالسَّنة جاز وإلاّ فلا. ولو أبرأته عن النّفقة والسُّكْنَى صحّت البراءة عن النّفقة، ولم تصح عن السُّكنَى لأنّ النَّفقة حقُّها، والسُّكْنَى حقّ الشَّرع، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلاّ أنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبيِّنَةٍ﴾ (^١) فلو أبرأته عن مؤنة السُّكْنَى صحّ: بأن التزمت أُجرة مكانها أو سكنت مِلْكَهَا.
ثم الإبراء عن النَّفقة إِنَّما يصحُّ في ضمن عقد الخُلْع تبعًا للخُلْع إجماعًا، حتى لو أسقطت نفقتها بعد الخلع بإبراء الزّوج عنها لا يصح لعدم استحقاقها إلاّ يومًا فيومًا. (وإنْ خَلَعَ الأبُ صَبِيَّتَهُ بِمَالِهَا لَغَا) ذلك الخلع (إلاّ في) حَقِّ (وُقُوعِ الطَّلاقِ) يعني أنه يلغو في حقِّ المال دون الطَّلاق، وهذا في أصحّ الروايتين، وهو قول الشّافعيّ وأحمد. وفي الرواية الأخرى يلغو في حقّ الطّلاق أيضًا، (وَكَذَا) يَلْغُو الخُلْع في حقّ المال دون الطَّلاق (إنْ قَبِلَتْ) شَرْطَ الزّوج البَدَلَ عليها وهي مُميِّزة تعرف أنّ الخلع سالبٌ والنِّكاح جالبٌ.
(وَعَلى أنَّهُ ضَامِنٌ) - عطفٌ على بمالها - أي وإِنْ خلع صغيرته على أنّه ضامنٌ لبدل الخُلع (فَعَلَيْهِ المال) أي بذَلُهُ (لا من مالها، والله سبحانه وتعالى أعلم (بالصواب) (^٢) .
فصل (في الظِّهَارُ)
(الظهار) في اللغة: مصدرُ ظاهر امرأته إذا قال لها: أنتِ عَلَيَ كَظَهْرِ أُمّي.
وفي الشرع: (تَشْبِيهُ) المسلم (مَا يُضَافُ إلَيْهِ الطَّلَاقُ مِنْ الزَّوْجَةِ) بأنْ يشبِّهَهَا، أو عضوًا يُعَبَّرُ به عنها، أو جزءًا شائعًا منها (بِمَا يَحْرُمُ إلَيْهِ النَّظَرُ مِنْ عُضْوِ
_________
(^١) سورة الطلاق، الآية: (١).
(^٢) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوط.
Jilid 2 · hlm. cetak 147
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.