كتاب الطلاق › فصل في العنين
إنّ أَقَرّ أنّهُ لَمْ يَطَأْ، أَجَّلَهُ الحَاكِمُ سَنَةً قَمَرِيّةً، وَرَمَضَانُ وأيَّامُ حَيضِهَا مِنْهَا، لا مُدَّةَ مَرَضِ أحَدِهِمَا،
===
فصلٌ في العِنِّينِ
وهو لغةً: من لا يريد النِّساء. والأُنثى عِنِّينةٌ، وهي لا تشتهي الرّجل، فَعِيل بمعنى مفعول، كجريح بمعنى مجروح، والاسم منه العُنَّة.
شرعًا: - عندنا - مَنْ لا يصل إلى النِّساء مع وجود الآلة، أو يصل إلى الثَّيب دون البكر، أو إلى بعض النساء دون بعض، وذلك لمرضٍ به، أو لضعفٍ في خِلْقته، أو لِكبرٍ في سنه، أو لسحرٍ سُحِرَ به، فيكون عِنِّينًا به في حقّ من لا يصل إليها لفوات المقصود في حقّها، كذا ذكره قاضيخان. وسواء يقوم ذَكَرُهُ، أو لم يقم. وعند مالك: العِنِّين من لا يتأتّى بِذَكَرِهِ الجماعُ لصغره. وفي «المحيط»: إذا كانت آلته قصيرةً لا يمكنه إدخالُها داخل الفرج، لا حقّ لها في المطالبة بالتفريق.
(إنّ أَقَرّ) الزّوج (أنّهُ لَمْ يَطَأْ) امرأته بعدما دخل عليها (أَجَّلَهُ الحَاكِمُ) بعد طلبها. حتّى لو وجدته عِنّينًا ولم تطالب مدّةً، لم يبطل حقّها، لأنّ عدم المطالبة ربما يكون للتّجربة والامتحان لا للرّضا. ولأنّها ربّما لا تقدر على الخُصومة في كل زمانٍ. ويعتبر طلبُها إنْ كانت حرّةً، وطلبُ سيّدها إن كانت أمةً. وقال زُفَر: الطلب للأَمة، (سَنَةً قَمَرِيّةً) ابتداؤها من وقت الخُصومة وهو ظاهر الرواية. وروى الحسن عن أبي حنيفة شمسيّة، وهو اختيار السَّرَخْسِيّ وقاضيخان احتياطًا، والأوّل هو الصحيح.
(وَرَمَضَانُ وأيَّامُ حَيْضِهَا مِنْهَا) أي من السنة لأنّ السنة، لا تخلو عنها (لَا مُدَّةَ مَرَضِ أحَدِهِمَا) لأنّ السنة قد تخلو عن المرض، وعلى هذا فتوى المشايخ. وروى ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» عن هُشَيم، عن محمد بن سالم، عن الشَّعْبِيّ أنّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه كتب إلى شُرَيْح أن يُؤَجِّلَ العِنِّين سنةً من يوم يُرْفَعُ إليه، فإن استطاعها أقامها، وإلاّ فخيّرها: فإن شاءت أقامت، وإن شاءت فارقت. وروى أيضًا عن عليّ وابن مسعود والمُغِيرَة بن شُعْبَة: أنّ العِنِّين يُؤَجَّلُ سنةً بألفاظٍ مختلفةٍ.
أمّا الرواية عن عمر، فأَسْندها عبد الرَّزَّاق، وابن أبي شَيْبَة عن سعيد بن المُسَيَّب قال: قضى عمر في العِنِّين أنّ يؤجّل سنةً. قال مَعْمَر: وبلغني أنّ التأجيل من يوم تخاصمه. وزاد ابن أبي شيبة وقال: فإن أَصابها، وإلاّ فرّقوا بينهما، ولها الصَّداق كاملًا. وأسندها محمد بن الحسن في «آثاره»: أخبرنا أبو حنيفة: حدّثنا إسماعيل بن مسلم
Jilid 2 · hlm. cetak 162
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.