كتاب الأيمان
===
كتاب الأيْمَان
اليمين في اللغة: القوةُ، ومنه قوله تعالى: ﴿لأخَذْنَا منه باليمينِ﴾ (^١)، والجَارِحةُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وأصحاب اليمين﴾ (^٢)، والحَلِفُ، ومنه قوله تعالى: ﴿إنَّهم لا أيْمانَ لهم﴾ (^٣) .
وفي الشريعة: تقوية الخبَرِ بذكر الله، أو بالتعليق. وسببها: قصدُ الحالف إظهارَ صِدْقه في قلب السامع، أو حمل نفسه على الفعل أو الترك. وشرطها: كونُ الحالف مكلفًا. ورُكنها: اللفظ الذي ينعقد به اليمين. وحكمها: البَرُّ حال بقاءِ اليمينِ، والكفَّارة عند فوات البَرِّ. وهي نوعان: يمين بالله، ويمين بغيره.
فالأُولى مشروعة بالكتاب، وهو قوله تعالى حكاية: ﴿وتَااِ لأكِيْدَنَّ أصنامَكُم﴾ (^٤) و﴿تَااِ لقدْ آثَرَكَ اعلينا﴾ (^٥) . وبالسنة وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «والله لأغزون قريشًا» (^٦)، وبالإجماع.
وكذا بغير «الله» مشروعة: وهي تعليق الجزاء بالشرط، نحو: إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ أو فأنتَ حرٌ وما أشبه ذلك، لأنه التزمَ حُكمًا بالشرط وله ولاية إلزامه (^٧) . وهو ليس بيمين وصفًا وإنَّما سُمِّيَ يمينًا في عرف الفقهاء لحصول ما هو المقصود باليمين بالله، من الحمل على الشرط أو المنع عنه، فكان يمينًا. حتى لو حلف أن لا يحلِفَ فعلَّق بالطلاق ونحوه يحنَث. والحَلِفُ بغير الله مكروه لقوله عليه الصلاة والسلام: «من حَلَفَ بغير الله فقد أَشْرك». رواه أحمد والترمذي والحاكم في «مستدركه» عن ابن عمر.
_________
(^١) سورة الحاقة، الآية: (٤٥).
(^٢) سورة الواقعة، الآية: (٢٧).
(^٣) سورة التوبة: الآية: (١٢).
(^٤) سورة الأنبياء: الآية، (٥٧).
(^٥) سورة يوسف: الآية: (٩١).
(^٦) سنن أَبي داود ٣/ ٥٨٩، كتاب الأَيمان والنذور (٢١)، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت (٧)، رقم (٣٢٨٥).
(^٧) عبارة المطبوع: "لأنه التزام حكم بالشرط وله ولاية الالتزام".
Jilid 2 · hlm. cetak 246
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.