وأُقسِم، وأَحَلِفُ، وأَشهد، وإن لم يَقُل: باللهِ، وعليَّ نَذْرٌ، أو يمينٌ، أو عهدٌ وإن لم يُضَف إلى الله.
وإن فَعَلَ كذا فَهُو كَافِرٌ، وإن لم يَكْفُر علَّقَهُ بماضٍ أو آتٍ،
===
مجرور بها. وقال الشافعي: لا يكون هذا النوع يمينًا إلا بالنية. ولنا أنَّ العهد غلب استعماله في اليمين، والميثاق، والذمة. والأمانة بمعناه، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وأوفوا بِعَهْدِ الله إذا عَاهدْتُم﴾ (^١) ثم قال: ﴿ولا تَنْقُضُوا الأَيمانَ بعد تَوْكِيْدِها﴾ (¬ ١). لكن قد ورد: «من حَلَفَ بالأمانَةِ فليس مِنّا». رواه أبو داود عن بُرَيْدَة.
(وأُقسِم، وأَحلف، وأَشهد، وإن لم يقل: بالله) الواو في هذا وما بعده للعطف لا للقسم، لأن الحالف يقول: أُقسِمُ لأفعلنَّ. وقال زفر والشافعي: لا يكون يمينًا إلا إذا قال: بالله، نوى اليمينَ أو لم ينوه. (وعليَّ نَذْرٌ) وقال مالك: لا يكون يمينًا إلا إذا قال: بالله، ونوى اليمين.
ولنا ما في السنن من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «من نذر نذرًا لم يُسمِّه، فكفارتُه كفارةُ يمين». وأما ما في «الهداية» من قوله عليه الصلاة والسلام: «من نَذَر وسَمى فعليه الوفاء بما سَمَّى» فغير معروف.
(أو) عليَّ (يمين أو) عليَّ (عهدٌ وإن لم يُضَف إلى الله) لأن معناه عليَّ موجب يمين وموجب عهد (وإن فَعَلَ كذا فَهُو كَافِرٌ) وقال مالك والشافعي وأحمد في رواية: لا يكون يمينًا، لأنه علق بالفعل ما هو معصية، فصار كما لو قال: إن فعلت كذا فأنا زان.
ولنا أن تعليقَ الكفرِ بفعلٍ، تحريمٌ لذلك الفعل، وتحريم الحلال يمين كما سيأتي. والفرق بين هو كافر وبين هو زان أنه لا يكون زانيًا عند الله بمجرد قوله: هو زان، ويكون كافرًا بقوله: هو كافر. فقول القائل: إن فعل كذا فهو كافر يمينٌ.
(وإن لم يَكْفُر) سواء (علقهُ بماضٍ أو آتٍ) رُوِيَ ذلك عن أبي يوسف. وقال محمد بن مقاتل: يَكْفُر إذا علقه بماضٍ، لأنه علق الكفر بموجود، والتعليق بالموجود تنجيز، فصار كما لو قال ابتداءً: هو كافر. والصحيح أنه إِذَا كان عالمًا أنه يمين لا يَكفُر فيهما، وإن كان جاهلًا أو عنده أنه يكفر في الماضي أو بمباشرة الشرط في المستقبل
_________
(^١) سورة النحل، الآية: (٩١).
Jilid 2 · hlm. cetak 252
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.