«الصحيحين» عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهليّة، وكان النبيّ ﷺ يصومه، فلمّا قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما نزلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يصومه، فترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء أفطره» (^١). وفي رواية للبخاري: وقال رسول الله ﷺ: «من شاء فليصمه، ومن شاء أفطر» (^٢).
الحالة الثانية: أنّ النبيّ ﷺ لمّا قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له، وكان يحبّ موافقتهم فيما لم يؤمر به، صامه، وأمر النّاس بصيامه، وأكّد الأمر بصيامه، والحثّ عليه، حتّى كانوا يصوّمونه أطفالهم.
ففي «الصحيحين» عن ابن عباس، قال: «قدم رسول الله ﷺ المدينة فوجد اليهود صيّاما يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله ﷺ: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه. فقال رسول الله ﷺ: فنحن أحقّ وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله ﷺ، وأمر بصيامه (^٣).
وفي «مسند الإمام أحمد»، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: مرّ النبيّ ﷺ بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء، فقال: ما هذا من الصّوم؟ قالوا: هذا اليوم الذي نجّى الله عز وجل موسى عليه السلام وبني إسرائيل من الغرق، وغرّق فيه فرعون. وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصامه نوح وموسى عليهما السلام شكرا لله عز وجل. فقال النبيّ ﷺ: أنا أحقّ بموسى وأحقّ بصوم هذا اليوم، فأمر أصحابه بالصّوم» (^٤).
_________
(^١) أخرجه: البخاري (٣/ ٥٧) (٢٠٠٢)، ومسلم (٣/ ١٤٦) (١١٢٥).
(^٢) أخرجه: البخاري (٣/ ٥٧) (١٨٩٣).
(^٣) أخرجه: البخاري (٣/ ٥٧) (٢٠٠٤)، ومسلم (١٥٠، ٣/ ١٤٩) (١١٣٠).
(^٤) أخرجه: أحمد (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، وإسناده ضعيف، ويشهد لبعضه حديث ابن عباس المتقدم.
Jilid 1 · hlm. cetak 93
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.