١ - عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ (^١) فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لَكُمْ؟» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ، إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ، قَالَ: «فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ (^٢) المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ». قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً (^٣).
٢ - وعَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا (^٤) فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى
_________
(^١) في «مطالع الأنوار على صحاح الآثار» (٣/ ١٥٠): رِكْوَةٌ: وهي شبه تور من أدم، وتفتح الراء وتكسر.
(^٢) جعل لها معان متعددة منها: أخذ كما هنا وهي من أخوات كاد تفيد الشروع في الخبر وخبرها جملة فعلية مضارعية مجردة من أن لأن أن للاستعمال والشروع للحال فبينهما تناف ومثلهما في ذلك أخذ وأنشأ.
(^٣) أخرجه البخاري (٤١٥٢)، ومسلم (١٨٥٦) ولفظه: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرًا، يَسْأَلُ، كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: «كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ، فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ، اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ».
(^٤) الضمير مؤنث لأنه يعود إلى بئر وهي مؤنث ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥] وقال الشاعر: وإنّ الماءَ ماءُ أَبِي وجَدِّي … وبِئْرِي ذُو حَفَرْت وَذُو طوَيْتُ.
Jilid 5 · hlm. cetak 308
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.