وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد، وداود، وجماهير العلماء من السلف والخَلَف.
وحَكَى أصحابنا عن أبي طلحة الأنصاري الصحابي رضي الله عنه، والحسن بن صالح وبعض أصحاب مالك (^١) أنه لا يُفطِر بذلك. وحَكَوْا عن أبي طلحة أنه كان يَتناول البَرَد وهو صائم ويبتلعه، ويقول: ليس هو بطعام ولا شراب.
واستَدل أصحابنا بما ذَكَره المُصنِّف، وبما رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: إنما الوضوء مما يَخرج وليس مما يَدخل، وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج. والله تعالى أعلم.
وقال ابن قدامة في «المغني» (٤/ ٣٥٠):
وأَجْمَع العلماء على الفطر بالأكل والشرب بما يُتغذَّى به.
فأما ما لا يُتغذَّى به، فعامة أهل العلم على أن الفطر يَحصل به.
وقال الحسن بن صالح: لا يفطر بما ليس بطعام ولا شراب.
وحُكي عن أبي طلحة الأنصاري، أنه كان يأكل البَرَد في الصوم، ويقول: ليس بطعام ولا شراب.
ولعل مَنْ يذهب إلى ذلك يَحتج بأن الكتاب والسُّنة إنما حَرَّمَا الأكل
_________
(^١) ونص المذهب على أنه مفطر، ففي «بداية المُجتهِد ونهاية المُقتصِد» (٢/ ٥٢): تحصيل مذهب مالك أنه يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق من أي المنافذ وصل، مغذيًا كان أو غير مُغَذٍّ.
Jilid 8 · hlm. cetak 68
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.