السنن الموقوتة › أولا: وقت ما قبل الفجر › القسم الثاني: القيام لليل، والوتر، وفيه عدة أعمال هي من هدي النبي ﷺ › ٩ - من السنة أن يقنت في وتره أحيانا › مسألة: بأي شيء يبدأ قنوته في الوتر؟
حمده، فإنه يشرع الثناء على الله قبل دعائه كما دلَّت فاتحة الكتاب على ذلك أولها ثناء، وآخرها دعاء» (^٤).
الصحيح: أنه يرفع يديه، وبه قال جمهور العلماء -رحمهم الله-؛ لثبوت ذلك عن عمر -رضي الله عنه- كما عند البيهقي وصحَّحه (^٥)، وقال البيهقي -رحمه الله-: «إن عددًا من الصحابة -رضي الله عنهم- رفعوا أيديهم في القنوت» (^٦).
قيل: أنه يبدأ بالدعاء الذي علَّمه النبيُّ -ﷺ- الحسنَ: «اللهم اهدني فيمن هديت».
واستدلوا بِـ: حديث الحسن -رضي الله عنه- السَّابق، وتقدم أنَّ الحديث صحيح بدون ذكر (قنوت الوتر)، وأيضًا لو صحَّت هذه اللفظة، فليس في الحديث استحباب ابتداء قنوت الوتر بدعاء الحسن -رضي الله عنه-.
والقول الراجح -والله أعلم-: أنه يبدأ بحمد الله تعالى، والثناء عليه، ثم يُصلَّي على النَّبيِّ -ﷺ- ثُم يدعو؛ لأنّ هذا أقرب للإجابة.
ويدلّ عليه: حديث فضالة بن عبيد -رضي الله عنه- قال: سَمِعَ النبيُّ -ﷺ- رَجُلًا يَدْعُو في صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النبيِّ -ﷺ- فقالَ النبيُّ -ﷺ-: «عَجِلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ، فقالَ لَهُ ولِغَيْرِهِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ الله، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ ليُصَلِّ عَلَى النبيِّ، ثُمَّ ليَدْعُ بَعْدُ ما شَاءَ» (^٧).
قال ابن القيِّم -رحمه الله-: «المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي
_________
(^٤) مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٠٠).
(^٥) رواه البيهقي (٢/ ٢١١).
(^٦) السنن الكبرى (٢/ ٢١١).
(^٧) رواه الترمذي برقم (٣٤٧٧)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
Jilid 1 · hlm. cetak 47
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.