تمهيد › نماذج من حرص السلف على السنة
السُّنَّة في الأصل، هي: كل ما أُضيف للرسول -ﷺ- من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خَلْقِيَّة، أو خُلُقِيَّة، هذا هو معنى السُّنَّة، ففي الأصل هي: الطريقة، ومنه قول النَّبي -ﷺ-: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» (^١)، من حديث العرباض بن سارية -رضي الله عنه-، فكل ما كان على طريقته -ﷺ- فهو من سنَّتِه، فقد يكون المأمور به في سنَّته مستحبًا، أو واجبًا حسب ما تقتضيه الأدلة.
ثُمَّ شاع عند المتأخرين أنَّ السُّنَّة هي بمعنى: المستحب، والمندوب، وهو الذي جرى عليه عمل أهل الأصول، والفقه، وهذا المعنى هو المراد في هذه الورقات، فالسُّنَّة على هذا المقصود: هي ما أمر بها الشَّارع ليس على وجه الإلزام، وثمرتها: أنه يُثاب فاعلها، ولا يُعاقب تاركها.
١. روى مسلم في صحيحه حديث النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ
_________
(^١) رواه أبو داود برقم (٤٦٠٧)، والترمذي برقم (٢٦٧٦)، وصححه الألباني (صحيح الجامع ١/ ٤٩٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 13
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.