مقدمة المصنف › باب في ذكر ما بحلب وأعمالها من العجائب، والخواص، والطلسمات، والغرائب
وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ (^١). والكَهْف يَدْخُل إليه الإنْسانُ حَبْوًا لا يُمْكِن الماشِي أنْ يَمْشِي فيه قائمًا لقِصَر سَقْفه، وبُنِيَ عليه مَشْهَد عظيم بالحَجَر، وجُعِلَ له سُور، ووُقِفَ عليه وَقْفٌ للزُّوَّار، وقد ذَكَرْنا عَرْبَ سُوْس فيما تقدَّم (^٢).
قال لي عليّ بن أبي بَكْر الهَرَوِىِّ (^٣): مَدِينَة الرُّصَافَة بها قُبُور جَمَاعَة من الصَّحابَةِ والتَّابِعِين لا أعْرف أسمْاءهُم.
وقال (^٤): مَدِينَة بَالِس بها مَشْهَد عليّ بن أبي طَالِب عليه السلام، وبها مَشْهَد الطُّرْح، وبها مَشْهَد الحَجَر؛ يُقالُ: إنَّ رأسَ الحُسَيْن عليه السلام وُضع عليه عندما عَبَرُوا بالسَّبْيّ، واللّهُ أعْلَمُ.
حَدَّثَني والديّ، رحمه الله، قال: لم يكُن البَقُّ يُوجَدُ في مَدِينَة حَلَب، ولا يُعْهَد منهُ شيء، إلى أنْ اتَّفَق عِمَارَةٌ في بعض أسْوارها، ففُتحَ فيها طاقَة أفضَتْ إلى مَغَارة كانت مَسْدُودة، فَخَرج منها بَقٌّ عظيم عند فَتْحها، أظُنُّها في ناحيةِ قَلْعَة الشَّريف، فَحَدَث البَقُّ فهِا من ذلك اليَوم.
قال: وقيل بأنَّه كان الإنْسانُ إذا أخْرَج يدَهُ من داخل السُّور إلى خارجه سَقَطَ البَقُّ على يَدِه، فإذا أعادها إلى داخل السُّور ارْتَفَعَ.
_________
(^١) سورة الكهف، من الآية ١٧.
(^٢) في الباب الَّذي أفرده للتعريف بها: "باب في ذكر عربسوس"، وقيدها هناك متصلة.
(^٣) الإشارات ٦١.
(^٤) الإشارات للهروي ٦١.
Jilid 1 · hlm. cetak 603
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.