وقد دلّ على دخول الأعمال في الإيمان قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ (^١) الآية.
وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيّ - ﷺ - قال لوفد عبد قيس: "آمركم بأربع: الإيمان بالله وحده، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلَّا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس" (^٢).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ - ﷺ - قال: "الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلَّا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" (^٣)، ولفظه لـ"مسلم".
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ - ﷺ - قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن" (^٤)، فلولا أن ترك هذه الكبائر من مسمّى الإيمان لما انتفى اسم الإيمان عن مرتكب شيء منها، لأن الاسم لا ينتفي إلَّا بانتفاء بعض أركان المسمّى أو واجباته (^٥).
_________
(^١) سورة الأنفال، آية (٢).
(^٢) صحيح البخاري: كتاب الإيمان - باب أداء الخمس من الإيمان (١/ ٢١)، وصحيح مسلم: كتاب الإيمان - باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله (١/ ٣٥).
(^٣) صحيح البخاري: كتاب الإيمان - باب الحياء من الإيمان (١/ ١١)، وصحيح مسلم: كتاب الإيمان - باب عدد شعب الإيمان (١/ ٤٦).
(^٤) صحيح البخاري: كتاب الحدود - باب الزنا وشرب الخمر (٨/ ١٣)، وصحيح مسلم: كتاب الإيمان - باب نقصان الإيمان بالمعاصي (١/ ٧٦).
(^٥) جامع العلوم والحكم (١/ ٦١ - ٦٣)، وانظر فتح الباري (١/ ٥، ٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 510
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.