الباب الرابع: في ذكر الفضائل المأثورة وذكر ماروينا من الأحاديث والآثار في فضل كل واحد من الأماكن المذكورة › ذكر سائر المساجد التي صلى فيها النبي ﷺ بالمدينة وأعراصها › مسجد أم إبراهيم
وقد ذكرنا في ترجمة أحد (^١) عن المطلب بن عبد الله أنه أنكر ذلك.
وهناك مسجدان آخران صغيران على نسق واحد أحدهما لاصق بعَيْنِين والآخر وراءه بنحو رمية حجر، وهما مبنيان بالحجارة المنقوشة، وقد تقدم أن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه هو الذي تتبع المواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ وبنى عليها مساجد بالحجارة المنقوشة، فعلى هذا ينبغي اغتنام الصلاة في هذين المسجدين؛ لأنهما لم يبنيا إلا عَلَمًا للزائرين، ومشهدًا للقاصدين.
وقول من قال إن المسجد الأول طعن مكانُهُ حمزةُ رضي الله عنه والثاني صرع فيه، وأنه مشى بطعنته إلى هنالك فوقع لم يثبت فيه أثر، وإنما هو قول مستفيض.
وعلى كل تقدير فإنه ينبغي اغتنام ركعتين في كل منهما والدعاء، وقد ذكرت في ترجمة عَينين (^٢) بأبسط من هذا، وبالله التوفيق.
ويذكر بعض الناس أن المسجد الأول كُسِرَ في مكانه ثَنِيَّةُ رَسُولِ الله ﷺ، وكان ما كان من ابتلاء الله عز وجل صفيه وخليله ﷺ، وكل ذلك مقالات يذكرها أهل المدينة ولم يرد بها نقل، والله أعلم.
وعن يحيى بن إبراهيم وقيل عن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن محمد بن
_________
(^١) في حرف الألف من الباب الخامس.
(^٢) في العين من الباب الخامس.
(^٣) المَشْرَبةُ -وتضم الراء -: أرض لينة دائمة النبات. القاموس (شرب) ص ١٠٠.
Jilid 2 · hlm. cetak 547
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.