الباب الخامس: في ذكر أماكن المدينة، ومساكنها، وقراها، وذراها › باب الباء › بئر جمل
قلنا: فلا معنى إذًا لتخصيص بئر بضاعة بالاستشفاء، بل يعم جميعَ فُقُرِ العَيْن (^١).
وأيضًا: لو كان الماء جاريًا لما كان لقولهم: أيتوضأ من بئر بُضاعة-وهي بئر يُلْقَى فيها المحايض، وكذا، وكذا-وسؤالِهم عنه معنى وفائدة؛ لأن الماء الجاري لا يقف حتى تؤثر فيه المطروحات المذكورة وتسلبه الطهورية، وإنما يتصور ذلك في الماء الدائم فقط.
وأيضًا هذه البئر-بحمد الله- باقيةٌ معمورةٌ، وبين أهل المدينة مذكورة مشهورة، وسألنا عنها وسأل عنها مَنْ قَبْلَنا، فلم يذكر أحد أنه بلغه ذلك عن أهل المدينة، وهذه كافية في دفع شبهة من قال: إنها كانت جارية.
وأما الأمر الثاني: فلا يلزم من حصول رمي الجيف في البئر المذكورة نسبةُ الرمي إلى الصحابة رضي الله عنهم، بل قد يحصل من سِفْلة الناس كالعبيد والجواري وجَهَلَةِ الصبايا والصبيان، كما هو مشاهد ومعلوم في غيرها من الآبار، في جميع الأزمان والأعصار، أو: كانت البئر في مجرى مياه تسيل من أعلاها، فتأتي إليها بالجيف والمحايض وغيرها (^٢).
_________
(^١) فقر العين: آبارها التي ينفذ بعضها إلى بعض. القاموس (فقر) ص ٤٥٧.
(^٢) للدكتور محمد حسن قنديل (حديث بئر بضاعة وفقهه، دراسة مقارنة) انظر مجلة مركز بحوث السنة والسيرة بقطر، العدد ٦ سنة ١٤١٣ هـ، ص ٣٠١ - ٣٤٧.
(^٣) معجم البلدان ١/ ٢٩٩، وقال ابن شبة ١/ ١٦٨ في وصف مجرى سيل رانوناء:. . . ثم يفترق فرقتين، فتمر فرقة على بئر جشم، تصب في سكة الخليج، حتى يفرغ في وادي بطحان، وتصب الأخرى في وادي بطحان. وقال السمهودي في الوفا ٣/ ١٠٧٣: وأما بئر جشم فغير معروفة اليوم، ولعلها مضافة إلى جشم بن الخزرج الأكبر.
Jilid 2 · hlm. cetak 628
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.