نزل خيبر، وفتح حصونها، ولم يبق إلا ثلاث، فاشتدَّ بهم الحصار، راسلوا رسول الله ﷺ يسألونه أن يُنْزلهم على الجَلاء وفعل، وبلغ ذلك أهل فدك، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ وسألوه أنْ يُصالحهم على النِّصف من ثمارهم وأموالهم، فأجابهم إلى ذلك، فهي ممَّا لم يُوْجَفْ (^١) عليه بِخَيْل ولا ركاب، وكانت خالصةً لرسول الله ﷺ، وفيها عينٌ فَوَّارة، ونخيلٌ كثيرة.
وهي التي قالت فاطمة رضي الله عنها: إنَّ رسول الله ﷺ نَحَلْنِيها (^٢)، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أريد بذلك شهودًا. فشهد لها عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فطلب شاهدًا آخر، فشهدتْ لها أُمُّ أيمن (^٣) مولاةُ النبيِّ ﷺ، فقال: قد علمتِ يا بنتَ رسول الله أنَّه لا يجوز إلا شهادة رجل و(^٤) امرأتين. فانصرفت (^٥). ثمَّ أدَّى اجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعده لما وُلي الخلافة، وفُتحت الفتوح، واتَّسعت على المسلمين، أن يردّها إلى ورثة رسول الله ﷺ، وكان عليُّ بن أبي طالب، والعَّباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما يتنازعان فيها، وكان عليٌّ رضي الله عنه يقول: إنَّ النبيَّ ﷺ جعلها في حياته لفاطمةَ رضي الله عنها، وكان العباس رضي الله عنه، يأبى ذلك ويقول:
_________
(^١) الوجيف: ضرب من سير الخيل والإبل. القاموس (وجف) ص ٨٥٩.
(^٢) أعطانيها، والنِّحلة: الهدية. القاموس (نحل) ص ١٠٦١.
(^٣) مولاة النبي ﷺ، وحاضنته، اسمها بركة الحبشية، تزوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة. ماتت بعد عمر بن الخطاب بعشرين يومًا. أسد الغابة ٦/ ٣٠٣، والإصابة ٤/ ٤٣٣.
(^٤) في الأصل: (أو)، وهو خطأ.
(^٥) هذا منقولٌ من فتوح البلدان للبلاذري ص ٤٣.
Jilid 3 · hlm. cetak 995
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.