والخلاف بين سيبويه والخليل يدور حول مخرج الحروف الجوفيّة، أو الهوائية، التي تُسمّى حروف المدّ واللّين، وهي: الألف، والواو الساكنة المضموم ماقبلها، والياء الساكنة المكسور ماقبلها.
فالخليل بن أحمد يرى أنّ لها مخرجًا مستقلًا بها، وبذلك يكون عدد مخارج الحروف – عنده – ومن تبعه، سبعة عشر مخرجًا.
قال الخليل: (في العربية تسعة وعشرون حرفًا: منها خمسة وعشرون حرفًا صحاحًا، لها أحيازٌ ومدارج، وأربعة أحرف جُوفٌ، وهي: الواو، والياء، والألف اللينة، والهمزة، وسُمّيت جُوفًا؛ لأنّها تخرج من الجوف، فلا تقع في مدْرجةٍ من مدارج اللسان، ولامن مدارج الحلق، ولا من مدارج اللهاة، إنّما هي هاوية في الهواء، فلم يكن لها حيّزٌ تُنسب إليه إلاّ الجوف) (١) .
وقد تابعه على ذلك الأزهريّ، ومكيُّ بن أبي طالب، وابنُ حيدرة، وأبو القاسم الهذليّ، وأبو الحسن شريح، وأبو علي ابن سينا، وابن الجزريّ، وغيرهم (٢) .
وأمّا سيبويه فيرى أنّ مخارج الحروف ستة عشر مخرجًا، وذلك بإسقاط مخرج الحروف الجوفية، التي هي حروف المدّ واللين، إذْ جعل مخرج "الألف" من أقصى الحلق، وجعل "الواو المدية" من مخرج الواو المتحركة من الشفتين، وجعل "الياء المدية" من مخرج الياء المتحركة من وسط اللسان (٣) .
_________
(١) ينظر العين ٥٧.
(٢) ينظر مقدمة تهذيب اللغة ٦٣، والكشف ١/١٣٩، وكشف المشكل ٢/٢٧٩، والنشر ١/١٩٨، والتمهيد في علم التجويد ١١٣.
(٣) ينظر النشر ١/١٩٨، ومخارج الحروف لابن الطحان ١١٣.
Jilid 11 · hlm. cetak 386
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.