الباب الثاني: وجوب تعزيره وتوقيره وتعظيمه ﷺ › الفصل الأول بيان عظيم قدره ﷺ ورفعة مكانته عند ربه ﷿ › المبحث الأول: بيان بعض الخصائص التي خص الله، بها نبيه ﷺ في الحياة الدنيا › ٢ - أنه ﷺ أكثر الأنبياء تبعا.
لما اجتمعوا ببيت المقدس (^١).
ولهذا فقد كان عند أهل الكتاب علم تام به ﷺ وبمبعثه ومكان بعثته ومهاجره، كما ورد وصفه في كتبهم حتى إنهم ليعرفونه كما يعرفون أبناءهم قال تعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ وإنَّ فَرِيقًا مِنهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة].
وقال تعالى ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما حينما سئل عن وصف النبي ﷺ قال: "أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، فأنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح، به أعينا عميا، وآذانا صما وقلوبا غلفا … " (^٢)
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" (^٣).
_________
(^١) تفسير ابن كثير (١/ ٣٧٨).
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب كراهية السخب في الأسواق. انظر: فتح الباري (٤/ ٣٤٢) (ح ٢١٢٥).
(^٣) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، باب قول النبي ﷺ: بعثت بجوامع الكلم برقم (٧٢٧٤) واللفظ له، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ إلى جميع الناس … برقم (١٥٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 132
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.