الباب الثاني: وجوب تعزيره وتوقيره وتعظيمه ﷺ › الفصل الأول بيان عظيم قدره ﷺ ورفعة مكانته عند ربه ﷿ › المبحث الأول: بيان بعض الخصائص التي خص الله، بها نبيه ﷺ في الحياة الدنيا › ١١ - ما وهبه الله له من المعجزات التي تميزت، على معجزات من قبله من الأنبياء
صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة].
فمعجزة سيد الأولين والآخرين وهي القرآن العظيم الباقي إلى يوم الدين، الذي لا تنضب معانيه، ولا تفنى عجائبه، ولا تنقطع فوائده، وهو المحفوظ بحفظ الله له - من التغيير والتبديل والتحريف - فيه دواء وشفاء، ومواعظ وأحكام، فيه خبر من سبقنا، وأحوال من بعدنا، وهو حبل الله المتين، من آمن به واتبعه رشد ومن تركه وضل عنه غوى وهلك، وخاب وخسر. فهو المعجزة الخالده الباقية ما بقى الإنسان في هذه الدنيا، بينما تصرمت وانقرضت معجزات من قبله من الأنبياء.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من نبي إلا أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" (^١).
وكذلك فقد وجد في معجزاته ما هو أظهر في الإعجاز من معجزات غيره كتفجير الماء بين أصابعه (^٢) فهو أبلغ في خرق العادة من تفجيره من الحجر، لأن جنس الأحجار مما يتفجر منه الماء، وكانت معجزته بانفجار الماء من بين أصابعه أبلغ من انفجار الحجر لموسى عليه السلام (^٣).
_________
(^١) تقدم تخريجه (ص ١٣٢)
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب علامة النبوة برقم (٣٥٧٢).
(^٣) بداية السول في تفضيل الرسول (ص ٤١).
Jilid 1 · hlm. cetak 140
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.