نحو أفضل الكلام بعد القرآن أربع: سبحان الله والحمد لله .. ونحو قوله ﷺ عندما سئل أي الكلام أفضل قال: "ما اصطفى الله لملائكته"، مما اسْتَدَلَّ به مَنْ فَضَّلَ دعاء العبادة.
وأما ما ادعى من المزايا الأخرى من مزيد الحضور القلبي والتذلل والخضوع فنقول: إن المزايا والفضائل والخصائص لا تقتضي الأفضلية المطلقة كما قال العلماء (^١) وبيّنوا ذلك في الأحاديث التي تتعلق بمناقب الصحابة وفضائلهم في نحو قوله ﷺ: "أمين هذه الأمة أبو عبيدة" (^٢) فتخصيصه بالأمانة لا يقتضي أفضليته على الخلفاء الأربعة، فكذلك ما نحن فيه.
٣ - وأما ما ادّعى من عدم انعكاس إطلاق الدعاء على العبادة فغير مسلم لما علم من تلازمهما وأن كل عابد داع وقد تقدم ذلك مفصلًا.
٤ - وأما قوله ﷺ: "ليس شيء أكرم على الله"، فعلى فرض صحة الحديث فهو أيضًا من باب الخصائص والمزايا فكونه أكرم لا يدل على الأفضلية المطلقة.
وقد أجاب بعضهم (^٣) بأن المراد أكرم على ما سواه من العبادات القولية لأن سوق كل شيء يعتبر في بابه فلا يرد أن الصلاة أفضل من العبادات البدنية.
ويعترض عليه بأن الإشكال باق بنحو: "أفضل الأذكار قول لا إله إلا الله" وأحب الأذكار "سبحان الله".
_________
(^١) انظر منهاج السنة: ٤/ ٦٠٧، وقال الحافظ ابن حجر: "لا يلزم من ثبوت خصوصية شيء من الفضائل ثبوت الفضل المطلق كحديث أقرؤكم أبي وأقرضكم زيد ونحو ذلك"، فتح الباري: ٧/ ١٠٨.
(^٢) أخرجه البخاري: ٧/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٣٧٤٤، ومسلم: ٤/ ١٨٨١ رقم ٢٤١٩.
(^٣) انظر حاشية السندي على ابن ماجه: ٢/ ٤٢٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 141
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.