حاسد ولا نعمة أعظم من هذه النعمة والأسلم له إخفاء نعمته عن الحاسد.
وقد قال يعقوب ليوسف عليهما السلام ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: ٥].
وعاشرها: أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه وتعالى فهو ثناء على الله مع الطلب منه فهو ذكر وزيادة، وقد أمر الله تعالى بإخفاء الذكر مع في قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥].
هذا آخر الفوائد التي ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى - وهو كما ترى - يذهب إلى عدم الفرق بين الذكر والدعاء وهذا هو الصواب.
وقد ذهب بعضهم إلى الفرق بين الذكر والدعاء:
فذهب إلى أن الأفضل في الدعاء السر دون الذكر وعلل ذلك بقوله: لأنَّه أقرب إلى الإجابة إلَّا عند الضرورة.
ونقل عن الفتاوى البزازية أن الواعظ إذا جهر بالدعاء لا بأس به نعم إذا تعلموا وجهر يكون جهرهم بدعة.
ثم علل ثانيًا بقول الله تعالى في زكريا إذ نادى ربه نداء خفيًا وأنَّه يستحب في الاستعاذة اتفاقًا لكونها دعاء (^١).
وقد حكى بعض علماء الحنفية أن المستحب عندهم في الأذكار والأدعية الخفية إلا فيما تعلق بإعلانه مقصود كالأذان والخطبة وتكبيرات الصلاة (^٢).
وفي هذا رد على بعض الحنفية الذين يميلون إلى استحباب الجهر
_________
(^١) انظر سباحة الفكر في الجهر بالذكر للكنوي ص: ٤٠، ٤١، وهذا الكتاب يميل إلى إستحباب ما تفعله الصوفية من الجهر بالذكر والاجتماع له وفيه تعسف وانظر ما يرد عليه في الفتاوى البزازية: ٤/ ٤٢.
(^٢) المبسوط للسرخسي: ٤/ ٦.
Jilid 1 · hlm. cetak 201
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.