الباب الثاني في منزلة الدعاء من العقيدة، وعدم تنافيه مع القدر، وحكمه الشرعي › الفصل الأول في منزلة الدعاء ومكانته من العقيدة وأهميته من بين سائر العبادات › المبحث الثاني في علاقة الدعاء بالتوحيد بأنواعه الثلاثة › المطلب الثاني: في علاقته بتوحيد الأسماء والصفات › مناقشة قولهم الأول
الشبهات على ذلك وحاصل شبهاتهم تدور على أربعة أمور:
١ - أن الرفع إلى السماء إنما هو لأن السماء محل الأنوار من الشمس والقمر والكواكب والهواء ونزول الغيث، وهذه الأمور هي أرزاقنا، فنحن نحتاج إليها.
٢ - أن السماء قبلة للدعاء كما أن الكعبة قبلة للصلاة.
٣ - أن الملائكة في السماء وهي وسائط جعلها الله لمصالح عباده فترفع الأيدي إليهم لا إلى الله تعالى.
٤ - ثم اعترضوا بوضع الجبهة على الأرض وقالوا: فكما أنه لا يدل على أن الله في الأرض فكذلك رفع الأيدي إلى السماء لا يدل على أن الله في السماء.
وقد ناقش العلماء المحققون هذه الشبهات وبينوا بطلانها بأوجه كثيرة (^١) نذكر بعضها إن شاء الله تعالى.
مناقشة قولهم الأول (^٢):
١ - لو كان السبب في رفع الأيدي إلى السماء هو حاجتنا إلى النعم والأرزاق التي من جهتها -كما زعموا- لكانت الأرض وما فيها تستحق ذلك لكثرة حاجتنا إليها من القرار عليها وما تخرج من الأرزاق، وقد نهي عن النظر إلى السماء في الصلاة دون الأرض كما ورد ذلك في السنة الصحيحة وذلك لأن الخشوع يكون بخفض البصر ولو كانت الجهات مستوية لما نهي عن ذلك.
_________
(^١) وقد ناقش شيخ الإسلام هذه الشبهات في بيان تلبيس الجهمية: ٢/ ٤٣١ - ٥٠٢ في نحو ٧٠ صفحة ذكر فيه نحو ٤٠ وجهًا لبطلانها، وكذلك في درء تعارض: ٧/ ٢٠ - ٢٥.
(^٢) انظر عن هذه المناقشة: بيان تلبيس: ٢/ ٤٤٨، ودرء تعارض: ٧/ ٢٢، وشرح الطحاوية: ٢٦٧.
Jilid 1 · hlm. cetak 287
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.