الباب الثالث في الدعاء غير المشروع › الفصل الثالث في الأدعية المبتدعة وما ورد في التحذير من الابتداع في الدعاء وغيره من العبادات، وآثارها الضارة، وأسباب انتشارها، وأنواعها › المبحث الثاني في أنواع الأدعية المبتدعة › النوع الأول: الدعاء عند الأضرحة والقباب › الخلاصة
وهذا هو الذي مال إليه شيخ الإسلام، فإنه بعد أن ذكر هذا القول قال: "وهو أصح" (^١) وذلك لأن الوقوف عند القبر للدعاء حتى ولو لم يتحر فيه صاحبه فإنه يخشى أن يكون ضررًا لغيره ممن يرونه لاسيما إذا كان الداعي ممن يقتدى به ففيه تغرير لهم وإيهام.
فالأولى الاقتصار على السلام الوارد في زيارة القبور وعلى الدعاء الذي تضمنه بدون زيادة عليه.
الخلاصة:
إن جواز الدعاء عند القبر له عدة شروط، قلما تتوافر في غير الملتزم بالزيارة الشرعية وتلك الشروط هي:
١ - عدم التحري.
٢ - وقوعه ضمنًا وتبعًا لا استقلالًا.
٣ - أن يكون يسيرًا.
٤ - أن لا يحصل به تغرير علي غيره (^٢).
٥ - واشترط ابن الهمام الحنفي صاحب فتح القدير أن يكون قائمًا (^٣).
وهذا الشرط يقتضيه المنقول عن النبي ﷺ فلم ينقل أنه عكف عند القبر، وأما ما تفعله بعض الطوائف من الجلوس عند البقيع وغيره من القبور وقراءة الأدعية المكتوبة فبدعة ظاهرة لمخالفته لهذه الشروط كلها مع ما فيه من التوسل المبتدع، والسجع المتكلف، والبكاء المفتعل، وقراءة الادعية بأصوات تشبه الغناء، والاجتماع على ذلك إلى غير ذلك من البدع المصاحبة لعمل أولئك الطوائف من الرافضة ومقلديهم من القبوريين.
_________
(^١) اقتضاء الصراط: ٣٧٠.
(^٢) انظر هذا الشرط عند الشوكاني في الدر النضيد ص: ٤٧.
(^٣) فتح القدير: ٢/ ١٤٢، والبحر الرائق: ٢/ ١٩٦، والفتاوى الهندية: ١/ ١٦٦.
Jilid 2 · hlm. cetak 625
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.