الباب الأول في معنى الدعاء وأنواعه وآدابه والإجابة وأنواعها › الفصل الأول في معنى كلمة الدعاء والكلمات الدالة على معناه › المبحث الثاني في الكلمات الدالة على معنى الدعاء › المطلب الأول: في القسم الأول › النسبة بين الدعاء والذكر
الدعاء الحمد لله" أن الدعاء على قسمين: والحمد لله يفيدهما جميعًا، فإن الشكر يزيد النعمة ولأنها معرفة ثبوتية" (^١).
هذا حاصل ما أجاب به العلماء عن إطلاق الدعاء على الذكر ولكن هذين الوجهين الأخيرين لا ينطبقان على كل الأحاديث التي ورد فيها إطلاق الدعاء على الذكر فهما خاصان ببعضها، فالأجوبة الأولى هي الأقوى والأقوم.
النسبة بين الدعاء والذكر:
قد علم مما سبق أن الذكر يعم جميع أفعال العبد، وتصرفاته، إذا نوى بها الطاعة فهو يشمل الأنواع السابقة، فمفهومه أوسع من دعاء المسألة ومن هنا يمكن أن نقول: إن مفهومه ومفهوم دعاء العبادة متساويان، فهما مترادفان، هذا إذا أريد من الدعاء دعاء العبادة وأما إذا أريد من الدعاء دعاء المسألة فتكون النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق، لأن الذكر أعم مطلقًا من الدعاء لأن الدعاء لا ينفك عن كونه ذكرًا، وأما الذكر فيكون سؤالًا وغير سؤال، وإن شئت قلت: النسبة بينهما التلازم، فإن دعاء المسألة ذكر وثناء وتضرع وافتقار، كما أن في الذكر طلب جلب النفع ودفع الضر ورجاء الثواب وخوف العقاب.
قال الخطابي رحمه الله: "وفيه - أي دعاء المسألة - معنى الثناء على الله عز وجل وإضافة الجود والكرم عليه" (^٢). وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "إن كل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه" (^٣).
والحاصل أن العلاقة بين الدعاء والذكر إما ترادف واتحاد، وإما عموم وخصوص مطلق، وإما تلازم، ولا يتصور انفكاك أحدهما عن
_________
(^١) حجة الله البالغة: ٢/ ٧٢.
(^٢) شأن الدعاء: ١/ ٤.
(^٣) الفتاوى: ١٥/ ١٩، وانظر بدائع الفوائد: ٣/ ١٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 77
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.