الباب الأول في معنى الدعاء وأنواعه وآدابه والإجابة وأنواعها › الفصل الأول في معنى كلمة الدعاء والكلمات الدالة على معناه › المبحث الثاني في الكلمات الدالة على معنى الدعاء › المطلب الثاني: في القسم الثاني: وهو ما كان خاصا بنوع معين من أنواع الدعاء › النوع الأول من القسم الثاني › أ - الاستعاذة › النسبة بين الدعاء والاستعاذة
وما ذكره الرازي وابن القيم رحمهما الله تعالى متقاربان لأن الالتجاء إلى الشيء فيه معنى الاستتار به والاحتماء به وهذا بالنسبة إلى المعنيين الأولين، وأما بالنسبة إلى المعنيين الأخيرين وهما: الالتصاق عند الرازي ولزوم المجاورة عند ابن القيم فهما متلازمان لأنه يلزم من الالتصاق بالشيء مجاورته.
هذا هو معنى الاستعاذة في اللغة.
وأما الاستعاذة في الشرع: فهي "الالتجاء إلى الله تعالى، والالتصاق بجانبه من شر كل ذي شر" (^١)، وقد تقدم في كلام ابن القيم الإشارة إلى المناسبة بين المعنى اللغوي والشرعي.
النسبة بين الدعاء والاستعاذة:
قد تحصل مما سبق أن الاستعاذة خاصة بما إذا كان المطلوب منع الشدة، أو رفعها وذلك أن المستعاذ منه إذا كان يخاف وقوعه في المستقبل فإنه يطلب منعه، نحو أعوذ بالله من عذاب جهنم أو عذاب القبر، وإن كان حاضرًا فإنه يطلب رفعه، نحو ما ورد في الحديث: "أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" (^٢) فمن هنا يعلم أن الاستعاذة خاصة بدفع الضرر الحاصل أو المتوقع، وأما الدعاء فإنه يعم ما كان لمنع الشدة ورفعها، كما أنه يعم ما كان لحصول منفعة وطلب خير (^٣).
فتبين بهذا أن بينهما العموم والخصوص المطلق، فالدعاء أعم مطلقًا، فالاستعاذة نوع من أنواع الدعاء، وقسم من أقسامه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "فالاستعاذة والاستجارة، والاستغاثة كلها من نوع الدعاء والطلب وقول القائل: لا يستعاذ به، ولا يستجار به
_________
(^١) تفسير ابن كثير: ١/ ١٥.
(^٢) أخرجه مسلم: ٤/ ١٧٢٨ رقم ٢٢٠٢، وأبو داود: ٤/ ٢١٧ رقم ٣٨٩١.
(^٣) الرد على البكري: ٢٨٨ - ٢٨٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 88
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.