الباب الرابع في مناقشة بعض شبه المجيزين للدعاء غير المشروع › الفصل الثاني في مناقشة ما احتجوا به › المبحث الثالث في الحكايات والمنامات والنظريات › بقية شبهة الشفاعة والوساطة › الجواب
والاستغاثة بهم (^١).
واستدلوا (^٢) بأحاديث فيها طلب بعض الصحابة من النبي ﷺ الدعاء والشفاعة لهم يوم القيامة. مثل حديث ابن عباس رضي الله عنهما في حديث طويل أن عكاشة بن محصن قال للنبي ﷺ: "ادع الله أن يجعلني منهم فقال: أنت منهم" (^٣).
وحديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: "كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بِوَضُوْئِه وحاجته، فقال لي: "سل" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة قال: "أو غير ذلك؟ " قلت: هو ذاك، قال: "فأعني على نفسك بكثرة السجود" (^٤).
الجواب:
١ - إن أحاديث الشفاعة يوم القيامة ليست مما نحن فيه لأن ذلك من سؤال الحي ما يقدر عليه، فيوم القيامة يجمعهم الموقف بعد أن أحياهم الله فليس هو من سؤال الغائب ولا الميت.
ثم إن الأحاديث الأخرى ليست مما نحن فيه أيضًا لأنها تدل على جواز سؤال النبي ﷺ في حياته ما يقدر عليه - وهو الدعاء، فهو يقدر على دعاء الله تعالى.
_________
(^١) فممن احتج بذلك السبكي في شفاء السقام: ١٩٠ و٢٥٣، والنبهاني في شواهد الحق فإنه ساق أربعين حديثًا في الشفاعة من ١٢٦ - ١٣٥، وداود بن جرجيس كما في مصباح الظلام: ٣٦١، والعزامي في البراهين: ٤١٧، وانتحله صاحب المفاهيم: ٥٤.
(^٢) انظر الاستدلال بهذه الأحاديث في شفاء السقام: ١٨٦، ومصباح الظلام: ٣٢٩، ومفاهيم: ٨٠ - ٨٩. وانظر الاستدلال بحديث ربيعة أيضًا في وفاء الوفاء للسمهودي: ٤/ ١٣٧٤.
(^٣) أخرجه البخاري: ١١/ ٤٠٥ رقم ٦٥٤١، ٦٥٤٢، ومسلم: ١/ ١٩٩ رقم ٢٢٠.
(^٤) رواه مسلم: ١/ ٣٥٣ رقم ٤٨٩.
Jilid 2 · hlm. cetak 848
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.